فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 2201

بالآحاد والقياس. وقال الشافعي العام يوجب الحكم لا على اليقين وعلى هذا مسائله

ـــــــ

ويثبت الحكم فيمن دخل الحرم أيضا لعدم القائل بالفصل عند من جوز ذلك فأما إذا سلم الخصم أن دخول البيت يفيد الأمن ولكن دخول الحرم لا يفيده فالإلزام عليه بهذه الآية متعذر, واختلف أصحاب الشافعي في ذلك فبعضهم قالوا لا يصير آمنا بالدخول في البيت ولكن لا يقتل في البيت كي لا يؤدي إلى تلويثه بل يؤخذ ويخرج من البيت ويقتل, وبعضهم قالوا يصير آمنا بالدخول فيه وإن لم يأمن بالدخول في الحرم.

ولا يقال ليس المراد منه عين الكعبة بدليل قوله تعالى: {فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ} [آل عمران: 97] ومقام إبراهيم خارج البيت في الحرم لأنا نقول مقام إبراهيم ما قام عنده إبراهيم وتعبد, وإبراهيم كان يقوم في البيت ولا يقال أيضا إن البيت لما صار مأمنا له صار الحرم مأمنا له أيضا تبعا له لأنه من حريمه لأنا نقول حرمة التبع دون حرمة المتبوع فلا يلزم من كون البيت مأمنا للجاني أن يكون الحرم كذلك ألا ترى أنه لا يلزم من كون البيت قبلة للصلاة كون الحرم كذلك. ومن الطواف حول البيت وجوبه حول الحرم, ومن وجوب تبرئة البيت عن النجاسات وجوب تبرئة الحرم عنها فكذلك هذا كذا في طريقة الصدر الحجاج قطب الدين رحمه الله ولكن الصحيح هو الطريق الأول فإن صفة"الأمن"تعم البيت والحرم قال الله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا} [العنكبوت: 67] وقال إخبارا عن إبراهيم عليه السلام: {رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا} [البقرة: 126] ولهذا ثبت الأمن للصيد بدخول الحرم فلا معنى للفصل بين البيت والحرم ولما أخذ الحرم حكم البيت في الأمن صار البيت والحرم بمنزلة شيء واحد فيما يمكن أن يجعل كذلك فجاز أن يكون الضمير الراجع إلى البيت متناولا للحرم ولهذا قال تعالى: {فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ} [آل عمران: 97] ولم يقل في حرمه آيات مع أن مقام إبراهيم خارج البيت.

وما قالوا من أن المراد من مقام إبراهيم هو البيت باعتبار عبادته فيه فاسد لأن أحدا من أهل التفسير والتأويل لم يفسره بذلك. ولأنه تعالى قال: {فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ} [آل عمران: 97] فسر الآيات بمقام إبراهيم إذ هو عطف بيان لآيات وليس في كون البيت متعبدا له آية بل هي ظهور أثر قدمه في الصخرة الصماء وغوصه فيها إلى الكعبين وإبقاؤه دون سائر آيات الأنبياء لإبراهيم خاصة, وحفظه مع كثرة الأعداء من المشركين وأهل الكتاب والملاحدة ألف سنة ألا ترى أنه قيل فيه آيات ولو كان المراد ما قالوا لقيل هو آية بينة مقام إبراهيم فثبت أن الطريق الأول صحيح ولا يلزم على ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت