مواضع الشبهة منها مخصوصة وفيها ضرب جهالة واختلاف والصحيح من مذهبنا أن العام يبقى حجة بعد الخصوص معلوما كان المخصوص أو مجهولا إلا أن فيه ضرب شبهة وذلك مثل قول الشافعي في العموم قبل الخصوص.
ـــــــ
السلام:"ادرءوا الحدود ما استطعتم"1"ادرءوا الحدود بالشبهات"وقد تلقته العلماء بالقبول فيجوز التخصيص به."وفيه"أي فيما خص وهو مواضع الشبهة"ضرب جهالة"أي لا يعرف أية شبهة تعتبر ولهذا اختلفوا فيها ولو كان معلوما ظاهرا لما وقع الاختلاف فيه وعلى القول الثالث يصح الاحتجاج بكل عام سواء خص منه شيء أو لم يخص ولم يذكره الشيخ لظهوره.
قوله:"والصحيح من مذهبنا إلى آخره"والدليل على أن المذهب ما ذكر الشيخ أن أبا حنيفة رحمه الله استدل على فساد البيع بالشرط بنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع وشرط وهذا عام دخله خصوص فإن شرط الخيار قد خص منه واحتج على استحقاق الشفعة بالجوار بقوله عليه السلام:"الجار أحق بصقبه"2 وهذا عام قد دخله خصوص فإن الجار عند وجود الشريك لا يكون أحق بصقبه واستدل محمد على عدم جواز بيع العقار قبل القبض بنهيه عليه السلام عن بيع ما لم يقبض وقد خص منه بيع المهر قبل القبض وبيع الميراث قبل القبض وبيع بدل الصلح.
وأبو حنيفة رحمه الله خص هذا العام بالقياس فعرفنا أنه حجة للعمل من غير أن يكون موجبا قطعا لأن القياس لا يكون موجبا قطعا فكيف يصلح معارضا لما يكون موجبا قطعا كذا ذكر شمس الأئمة رحمه الله وما ذكر يصلح دليلا على المذهب في المخصوص المعلوم لا في المجهول, إذ ليس فيما ذكر مخصوص مجهول إلا أن القاضي الإمام أبا زيد ذكر في التقويم والذي ثبت عندي من مذهب السلف أنه يبقى على عمومه بعد التخصيص في الفصلين جميعا ولكن غير موجب للعلم قطعا فروي المذهب في الفصلين فيثبت المذهب به.
ـــــــ
1 أخرجه الترمذي في الحدود حديث رقم 1424.
2 أخرجه أبو داود في البيوع حديث رقم 3516 وابن ماجه في الشفعة حديث رقم 2495 والإمام أحمد في المسند 6/10 و390.