فهرس الكتاب

الصفحة 450 من 2201

معارض للأول ودليل ما قلنا أن دليل الخصوص يشبه الاستثناء بحكمه لما قلنا إنه تبين أنه لم يدخل في الجملة ألا ترى أنه لا يكون إلا مقارنا, ويشبه الناسخ بصيغته لأنه نص قائم بنفسه فلم يجز إلحاقه بأحدهما بعينه بل وجب اعتباره في كل باب بنظيره.

ـــــــ

المستثنى منه كلاما واحدا أوجب الجهالة في الاستثناء جهالة في المستثنى منه فيصير الأصل مجهولا مجملا فلا يجب العمل به قبل البيان.

قوله:"ودليل ما قلنا"أي ما ذكرنا من المذهب الصحيح من حيث المعقول بعدما ذكرنا من إجماع السلف لأن دليل الخصوص يشبه الاستثناء بحكمه من حيث إنه يبين أن المراد إثبات الحكم فيما وراء المخصوص لا أن يكون المراد رفع الحكم عن المخصوص بعد أن كان ثابتا ثم استوضح ذلك بقوله:"ألا ترى أنه لا يكون إلا مقارنا"يعني شرط فيه المقارنة حتى لو كان طارئا يجعل نسخا لا خصوصا وليس اشتراط المقارنة إلا لتحقق شبهه بالاستثناء من حيث إنه بيان مغير ويشبه الناسخ بصيغته من حيث إنه كلام مستقل بنفسه مفيد للحكم وإن لم يتقدم صيغة العام وحكم الناسخ أنه لا يعمل في الأول إذا كان ما تناوله مجهولا بل يمتنع العمل به ولو كان معلوما يعمل به, وحكم الاستثناء أنه إذا كان مجهولا لا يوجب جهالة المستثنى منه وإذا كان معلوما يبقى الباقي على ما كان قطعا"فلم يجز إلحاقه"أي إلحاق دليل الخصوص"بأحدهما بعينه"أي بالاستثناء عينا من غير اعتبار معنى النسخ فيه ولا بالناسخ عينا من غير اعتبار معنى الاستثناء فيه لأن في الإلحاق بأحدهما عينا إبطال الشبه الآخر."بل وجب اعتباره"أي اعتبار دليل الخصوص"في كل باب"أي في كل نوع من المخصوص المعلوم والمجهول"بنظيره"في ذلك الباب وهو الناسخ والاستثناء لأن الأصل فيما تردد بين شيئين وأخذ حظا معتبرا من كل واحد منهما أنه يعتبر بهما كالفم لما أخذ حظا من الظاهر وحظا من الباطن اعتبر بهما في مسألة القيء على ما عرف وكصدقة الفطر لما كانت مشتملة على معنى القربة والمؤنة اعتبر كل واحد منهما ولم يكتف بأحدهما, وكذا الكفارة فكذلك ههنا يعتبر دليل الخصوص في المخصوص المعلوم بالاستثناء المعلوم والناسخ والمعلوم وفي المخصوص المجهول بالاستثناء المجهول والناسخ المجهول فهو معنى قوله وجب اعتباره في كل باب بنظيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت