الاستثناء على ما قلنا فلا يؤثر في الباقي لأن الاستثناء لا يحتمل التعليل فكذلك هذا.
ووجه القول الآخر أن دليل الخصوص لما كان مستقلا بنفسه حتى لو تراخى كان ناسخا سقط بنفسه إذا كان مجهولا لأن المجهول لا يصلح دليلا بخلاف الاستثناء لأنه وصف قائم بالأول فأوجب جهالة فيه وهذا قائم بنفسه
ـــــــ
فكذلك تخصيصه لا يوجب خللا فيه فيبقى على ما كان قبله قطعيا عند بعضهم وظنيا عند آخرين قالوا ولا معنى لما قال الفريق الأول إنه محتمل للتعليل لأنه إذا كان بمنزلة الاستثناء لم يحتمل التعليل فإن المستثنى معدوم على معنى أنه لم يكن مرادا بالكلام أصلا والعدم لا يعلل ولا لما ادعوا أنه يصير مجازا لأن المجاز ما يكون معدولا عن موضوعه وهذه الصيغة ليست كذلك لأنها تتناول الباقي بعد التخصيص كما تتناوله قبله ولئن سلمنا أنه يصير مجازا لا نسلم أنه يصير مجملا لأنه ظهر بالدليل أنه أريد به ما وراء المخصوص كله لا بعضه وهو ما ذكرنا من احتجاج الصحابة بالعمومات المخصصة فيما وراء صورة التخصيص فيوجب الحكم فيما بقي على سبيل العموم. وقولهم يحتمل أنه أريد به بعض ما وراء المخصوص قلنا هذا الاحتمال لا يستند إلى دليل فلا يعتبر كاحتمال المجاز في الخاص.
قوله:"ووجه القول الآخر"احتج الفريق الثالث بأن التخصيص لا يكون إلا بدليل مستقل متصل يتناول بعض ما يتناوله العام على خلاف موجبه بحيث لو تأخر كان ناسخا فإذا كان مقارنا كان بيانا وإذا كان كذلك لم يتغير به صيغة الكلام الأول إذا كان مجهولا لأن المجهول لا يصلح دليلا فلا يصلح معارضا للدليل كما في النسخ فإنه لو طرأ المجمل على ظاهر ناسخا لم يثبت به النسخ حتى يتبين المراد وقد بينا أن العام موجب الحكم فيما تناوله قطعا بمنزلة الخاص فيما يتناوله, فإذا لم تستقم المعارضة لكون المعارض مجهولا سقط دليل الخصوص وبقي حكم العام على ما كان في جميع ما تناوله. وهذا بخلاف الاستثناء فإنه داخل على صيغة الكلام وصار بمنزلة وصف قائم بالأول لعدم انفصاله عنه وعدم استقلاله بنفسه ألا ترى أنه لا يستقيم بدون أصل الكلام فإن قول القائل إلا زيدا لا يفيد شيئا فإذا كان داخلا على صيغة الكلام واعتبر الاستثناء مع