الخصوص إذا كان مجهولا أوجب جهالة في الباقي لأن الخصوص بمنزلة الاستثناء لأنه يبين أنه لم يدخل تحت الجملة كالاستثناء وإذا كان معلوما احتمل أن يكون معلولا وهو الظاهر لأن دليل الخصوص نص قائم بنفسه فصلح تعليله ولا يدرى أي القدر من الباقي صار مستثنى فيصير بمنزلة جهالة المخصوص ووجه القول الثاني أن دليل الخصوص إذا كان مجهولا فعلى ما قلنا وإن كان معلوما بقي العام موجبا في الباقي لأن دليل الخصوص بمنزلة
ـــــــ
التخصيص ولهذا لا يكون دليل الخصوص إلا مقارنا كالاستثناء حتى لو كان طاريا يكون دليل النسخ لا دليل الخصوص وإذا صار كالاستثناء أوجب جهالته جهالة الباقي كاستثناء المجهول بأنه يوجب جهالة في المستثنى منه بالإجماع حتى لو قال لفلان علي ألف إلا شيئا يتوقف فيه إلى البيان. وإذا صار مجهولا لم يصلح حجة بنفسه كالمجمل بل يجب التوقف فيه إلى تبين المراد وأما إذا كان المخصوص معلوما فكذلك لأنه يحتمل أن يكون معلولا لاستقلاله وإفادته بنفسه إذ هو لا يفتقر في إفادته إلى صدر الكلام وهذا هو الظاهر لأن الأصل في النصوص التعليل والدلائل التي يوجب كونها معلولة لا تفصل بين نص ونص وعلى تقدير التعليل لا يدرى أي قدر من الباقي يصير مخصوصا وهو المراد من قوله مستثنى فيوجب جهالة الباقي أيضا, وصار كما لو خصص منه بعض معلوم وبعض آخر مجهول بخلاف استثناء المعلوم لأن دليل الاستثناء لا يقبل التعليل لعدم استقلاله بنفسه فلا يوجب استثناء المعلوم جهالة الباقي فيبقى على ما كان قبل الاستثناء قطعا كما لو رفع من عشرة خمسة يبقى الباقي خمسة قطعا ولأن العام بعد التخصيص يصير مجازا وجهات المجاز متعددة لأنه اشتمل على جموع كثير, ويمتنع الحمل على الكل لما فيه من تكثر جهات التجوز وليس حمله على إحداها أولى من الحمل على غيرها لعدم دلالة اللفظ عليها فكان مجملا فيجب التوقف فيه أيضا.
قوله:"ووجه القول الثاني"احتج الذين فرقوا بين تخصيص المعلوم والمجهول بأن تخصيص المعلوم بدليل مستقل بمنزلة الاستثناء لأنه يبين أن المراد به ما بعده وأن القدر المخصوص لم يدخل تحته كالاستثناء وقد بينا أن استثناء المجهول يوجب التوقف إلى البيان فكذا تخصيصه أما استثناء المعلوم فلا يوجب خللا في الباقي بوجه