فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 2201

في أحدهما إن البيع لا يصح حتى يعين الذي فيه الخيار ويسمي ثمنه...

ـــــــ

يعين الذي فيه الخيار ولا يفصل الثمن بأن قال بعتهما بألف على أني بالخيار في هذا بعته ثلاثة أيام وحكمه الفساد أيضا لجهالة الثمن لما ذكرنا في الوجه الأول وصار كأنه قال بعتهما بألف إلا هذا بما يخصه من الألف فيبقى ثمن الثاني مجهولا كذا ذكر في عامة الكتب وذكر القاضي الإمام أبو زيد رحمه الله في هذا الوجه أنه يصح العقد في الذي ليس فيه خيار ولو فسخ في أحدهما تبقى في الآخر على الصحة لأن العقد فيهما منعقد إذ الإيجاب تناولهما جميعا وهما محلان للبيع والتسمية صحت جملة إلا أن الخيار عارض العقد في الحكم فمنع ثبوت الحكم في أحدهما فعمل الإيجاب في الآخر ووجبت حصته من الثمن بعد أن صحت تسمية جملة الثمن فكانت الجهالة عارضة فلا تمنع الجواز كما في القن والمدبر إلا أن الشيخ الإمام صاحب الكتاب أجاب عنه في شرح التقويم فقال البيع فاسد في هذا الوجه أيضا لأن الخيار وإن دخل على الحكم لكن العقد إنما ينعقد لحكمه وحكم العقد انعدم في الذي شرط فيه الخيار بنص قائم وهو الخيار وذلك النص قائم من كل وجه فأوجب إعدام الحكم من كل وجه فصار الإيجاب قاصرا عنه في حق الحكم من كل وجه لا لضرورة أوجبت ذلك فجعل الإيجاب كأن لم يكن في حق الحكم كما في بيع الحر جعل كأن لم يكن لعدم المحلية فيبقى الإيجاب في حق الآخر بحصته من الثمن وذلك لا يجوز, بخلاف المدبر مع القن لأن الإيجاب تناولهما وإنما امتنع الحكم ضرورة صيانة حقه لا بنص قائم منع ثبوت الحكم فيه. وما ثبت ضرورة لا يظهر حكمه في غير موضع الضرورة فبقي الإيجاب متناولا له فيما وراء هذه الضرورة وذكر في نسخة أخرى الفرق بين المدبر والقن وبين هذا الفصل بهذه العبارة وهي أن المدبر داخل في العقد والحكم جميعا لأنه قابل له بقضاء القاضي كما ذكرنا ولكنه يخرج بعدما دخل فتصير الجهالة حادثة في الزمان الثاني فلا تمنع وفي مسألتنا الجهالة في ابتداء العقد لأن الحكم لم يثبت في الذي فيه الخيار فيصير الثمن مجهولا من الابتداء فيمنع صحة وكان القياس أن لا يدخل في العقد أصلا لأن الشرط يمنع السبب إلا أن القياس ترك لما عرف فالحاصل أن المانع فيما نحن فيه مقترن بالعقد لفظا ومعنى فأثر المفسد, وفي بيع القن مع المدبر المانع مقترن بالعقد معنى لا لفظا فلم يؤثر المفسد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت