مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ"سورة يونس:42" {وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ} "سورة يونس:43"وأصلها العموم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن"وقال أصحابنا رحمهم الله فيمن قال لعبده من شاء من عبيدي العتق فهو حر فشاءوا جميعا عتقوا فأما إذا قال من شئت من عبيدي عتقه فأعتقه فقال أبو يوسف
ـــــــ
عموم الانفراد في الشرط ; لأن الحكم في الشرط يتعلق بكل واحد من آحاد الجنس ; لأن بالناس حاجة إلى تعليق الحكم بكل واحد لو قال إن فعل فلان فله كذا وإن فعل فلان فله كذا حتى أحصوا الكل لطال الكلام ولوقعوا في الحرج وربما لا يمكنهم ذلك فأقيم كلمة من مقام ذلك فيتناول كل واحد منهم بانفراده .
وكذلك في الاستفهام إذا قيل أزيد في الدار أم عمر وأم محمد أم أحمد يطول الأمر فأقيم كلمة من مقام ذلك فتعم عموم الانفراد .
قوله:"قال الله تعالى {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ} "نظير العموم قوله عز اسمه . {وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ} "يونس:43"نظير الخصوص وهو بظاهره يصلح نظيرا للخصوص لإفراد صلته وهي ينظر إلا أن أهل التفسير قالوا المراد منه العموم أيضا كما في الأول لكن أفرد صلته في الثاني وجمع في الأول نظرا إلى اللفظ والمعنى كما في قوله تعالى . {بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} البقرة: 112"وقالوا معناهما ومنهم ناس يستمعون إليك إذا قرأت القرآن وعلمت الشرائع ولكن لا يعون ولا يقبلون ومنهم ناس ينظرون إليك ويعاينون أدلة الصدق وأعلام النبوة ولكنهم لا يصدقون."
قوله:"وأصلها العموم"أي تستعمل في العموم أكثر مما تستعمل في الخصوص ; لأن موضوعها الأصلي العموم.
قوله:"من شئت من عبيدي"إذا قال من شئت من عبيدي عتقه فأعتقه قال أبو حنيفة رحمه الله له أن يعتقهم إلا واحدا منهم فإن أعتقهم واحدا بعد واحد عتقوا إلا الآخر وإن أعتقهم جملة عتقوا إلا واحدا منهم والخيار فيه إلى المولى وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله له أن يعتقهم جميعا . وجه قولهما أن كلمة من عامة للذي يعقل وحرف من كما يكون للتبعيض يكون للجملة قال الله تعالى . {يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ} الأحقاف:31", {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ} "المؤمنون:91". ويكون لتمييز الجنس أي للبيان يقال سيف من حديد وخاتم من فضة وقال تعالى . {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ} "الحج:30". وههنا المراد بحرف من تمييز عبيده من غيرهم ; لأنه لو قال من شئت ولم"