عنه في قول الله تعالى {فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ} "سورة التوبة:122"أنه يقع على الواحد فصاعدا ; لأنه نعت فرد صار جنسا بعلامة الجماعة .
ومن ذلك كلمة من وهي تحتمل الخصوص والعموم قال الله تعالى وَمِنْهُمْ
ـــــــ
اسم للواحد وهو قول أكثر أهل العلم ; لأنه لبعض الشيء يقال طائفة من الليل وطائفة من المال وطائفة من الناس وأقل الأبعاض في الأناسي واحد . ولأنها نعت من طاف يطوف وأقل من يطوف واحد إلا أنها صارت للجنس بعلامة الجماعة وهي التاء فإنها علامة التأنيث وإنما تدخل في الاسم للتأنيث أو لشبه التأنيث , والمراد بشبه التأنيث أن يكون فرعا لغيره ولم تدخل التاء في الطائفة للتأنيث بلا شبهة فيكون داخلة لشبه التأنيث وهو معنى الجمعية إذ الجمع فرع على الواحد كما دخلت في نحو عصبة وزمرة وإذا صارت جنسا بعلامة الجماعة كانت بمنزلة اسم الجنس الداخل عليه ; لام التعريف فيتناول الواحد فصاعدا . أو يقال ولما كانت نعت فرد في أصلها وانضمت إليها علامة الجماعة يراعى فيها المعنيان كما يراعى في صيغة الجمع إذا اتصل بها دليل الفردية كما قلنا في قوله لا أتزوج النساء وذكر في الكشاف الطائفة الفرقة التي يمكن أن يكون حلقة وأقلها ثلاثة وأربعة وهي صفة غالبة كأنها الجماعة الحافة حول الشيء وعن ابن عباس في تفسيرها أربعة إلى أربعين رجلا . وفي الصحاح الطائفة من الشيء قطعة منه وقوله تعالى . {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} . قال ابن عباس الواحد فما فوقه .
قوله"ومن ذلك"أي ومن العام بمعناه دون صيغته"كلمة من"وهي مختصة بأولي العقول وتستعمل في الواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث حتى لو قال ومن دخل من مماليكي الدار فهو حر يتناول العبيد والإماء . ولفظها مذكر موحد ويحمل على اللفظ كثيرا وقد يحمل على المعنى أيضا وهي تستعمل في الاستفهام والشرط والخبر . وتعم في الأولين لا محالة تقول في الاستفهام من في هذه الدار أو في هذه القرية فقال زيد وبكر وخالد ويعد من فيها إلى أن يأتي على آخرهم ويقول في الشرط من زارني فله درهم فكل من زاره استحق العطاء . وأما في الخبر فقد تكون عامة وقد تكون خاصة قال الله تعالى {وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ} "سورة الأنبياء:82"وتقول زارني من اشتقت إليه وزرت من أكرمني وتريد واحدا بعينه وهو معنى قوله وهي تحتمل العموم أي في الشرط والاستفهام وبعض محال الخبر .
"والخصوص"أي في بعض مواضع الخبر لكنها في الشرط والاستفهام تعم عموم الانفراد وفي الخبر تعم عموم الاشتمال حتى لو قال من زارني فأعطه درهما يستحق كل من زاره العطية ولو قال أعط من في هذه الدار درهما استحق الكل درهما وإنما يتعمم