فهرس الكتاب

الصفحة 472 من 2201

بهذه الكلمة لغة فيما أضيفت إليه كأنها صلة حتى لم تستعمل مفردة وهي تحتمل الخصوص أيضا وهي مثل كلمة ومن إلا أنها عند العموم تخالفها في إيجاب الأفراد فإذا دخلت على النكرة أوجبت العموم مثل قول الرجل كل امرأة تزوجها فهي طالق ولا تصحب الأفعال إلا بصلة فإذا وصلت أوجبت عموم الأفعال مثل قول الله سبحانه وتعالى كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ

ـــــــ

يوجب العموم فيها بإحاطة أجزائها لا في غيرها وإن أضيفت إلى نكرة توجب العموم فيها بإحاطة إفرادها لا في غيرها فلو قال كل عبد دخل الدار فهو حر يثبت العموم في العبيد دون الإماء ولو قال لعبده أعط كل رجل من هؤلاء درهما يوجب العموم فيهم دون غيرهم وكذا لو قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق يوجب العموم في المرأة لا في التزوج حتى لو تزوج امرأة مرتين لا تطلق في المرة الثانية . ثم ثبت العموم بهذا اللفظ في المضاف إليه ولم يظهر أثر العموم في ذاته كما في قولك رجال ونساء وقوم ورهط كان مشابها للحرف من حيث إن كل واحد دل على معنى في غيره ولذلك لم تنفك هذه الكلمة عن الإضافة كما أن الحرف لا ينفك عن اسم أو فعل يصحبه فهذا معنى قوله كأنها صلة أي حرف حيث لم تستعمل مفردة أي بدون المضاف إليه أو بدل فلا يقال كل جاءوا وإنما يقال كل القوم جاءوا أو كل جاءوا.

قوله"وهي تحتمل الخصوص"مثل كلمة من حتى لو قيل كل من دخل منكم هذا الحصن أولا فله كذا فدخله جماعة على الولاء كان النفل للأول لا لغيره كما سيأتي بيانه.

"ولا تصحب الأفعال"أي لا تدخل عليها إلا بصلة ; لأنها لازمة الإضافة وهي من خصائص الأسماء فلا تدخل على الأفعال .

"فإذا وصلت"أي دخلتها الصلة وهي كلمة ما ."أوجبت عموم الأفعال"; لأنها توجب عموم ما دخلت عليه . وكلمة ما هذه للجزاء ضمت إلى كل فصارت أداة لتكرار الفعل ونصب كل على الظرف والعامل فيه الجواب كذا في"عين المعاني"وغيره . ورأيت في كتاب"بيان حقائق حروف المعاني"أن ما مع الفعل الذي بعده بمنزلة الاسم الذي يقع بعد كل وكل مضاف إلى ذلك الاسم في التقدير فإذا قلت كلما تأتني أكرمك معناه كل إتيان يحصل منك لي أكرمك والمصدر في مثل هذا الموقع يراد به وقت وقوع الفعل تقول أقوم ههنا ما دام زيد جالسا أي دوام زيد جالسا وتريد بالدوام وقت الدوام . فإذا ثبت هذا قلنا إذا قال لامرأته كلما دخلت الدار فأنت طالق معناه وقت تدخلين فيها فكل مضاف إلى وقت الدخول والوقت ظرف فكان كل ظرفا أيضا ; لأن حكمه حكم ما أضيف إليه أبدا والعامل فيه الفعل الذي هو الجزاء وهو أكرمك في المثال المذكور وما هو في معنى الفعل مثل فأنت طالق في المثال الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت