بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا النساء:56"وعلى هذا مسائل أصحابنا وبيان ما قلنا من الفرق بين كلمة كل ومن فيما قاله محمد في السير الكبير من دخل منكم هذا الحصن أولا فله من النفل كذا فدخل جماعة بطل النفل ولو قال كل من دخل منكم هذا الحصن إلا فله كذا فدخل عشرة معا وجب لكل رجل منهم النفل كاملا على حياله لما قلنا إنه يوجب الإحاطة على سبيل الأفراد"
ـــــــ
قوله"وقوله تعالى {كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا} "قال العلامة إمام الأئمة مولانا حافظ الملة والدين أسكنه الله بحبوحة جنانه التبديل تغيير الصفة كما يقال بدلت القميص قباء وقال تعالى . {تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ} "إبراهيم:48". أي تسوى غيطانها بآكامها فلا يلزم تعذيب غير المجرم والنضيج إذا أعيد نيا لا يكون غيره فكانت الغيرية المذكورة في الآية راجعة إلى الصفة لا إلى الذات.
"وعلى هذا مسائل أصحابنا"أي على أن كلمة كل توجب العموم في النكرات وكلما توجبه في الأفعال بنيت مسائل أصحابنا فإذا قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق فهي تعم الأعيان دون الأفعال فإذا تزوج امرأة مرتين لا يحنث في المرة الثانية . ولو قال كلما تزوجت امرأة فكذا فتزوج امرأة مرتين يحنث في كل مرة . وكذا الحكم في قوله كل عبد أشتريه فهو حر وكلما اشتريت عبدا فعلي كذا فاشتري عبدا وباعه ثم اشتراه يحنث في المرة الثانية في اليمين الثانية . وفي جنس هذه المسائل كثرة.
قوله"وبيان ما قلنا من الفرق إلى آخره"ذكره في شرح السير الكبير لشمس الأئمة ولو قال كل من يدخل منكم هذا الحصن أولا فله رأس فدخل خمسة معا فلكل واحد منهم رأس ; لأن كلمة كل تجمع الأسماء على أن يتناول كل واحد منهم على الانفراد فعند ذكره يجعل كل واحد من الداخلين كأن اللفظ تناوله خاصة وكأنه ليس معه غيره فيكون لكل واحد منهم رأس ولو دخلوا متواترين كان للأول النفل خاصة ; لأن كل الداخل أولا هو فإن من دخل بعده ليس بأول حين سبقه غيره بالدخول وفي الفصل الأول لم يسبق كل واحد منهم غيره بالدخول وعلى اعتبار إفراد كل واحد منهم كما هو موجب كلمة كل يكون كل واحد منهم أول داخل . وهذا بخلاف قوله من دخل منكم أولا فله كذا فإن هناك إذا دخل الخمسة معا لم يكن لهم شيء ; لأن كلمة من توجب عموم الجنس ولا توجب إفراد كل واحد من الداخلين كأنه ليس معه غيره وعلى اعتبار معنى العموم ليس فيهم أول فأما كلمة كل فتوجب تناول كل واحد على الانفراد كأنه ليس معه غيره ثم كلمة كل قد توجب العموم أيضا ولكن لو حملناها على معنى العموم لم تبق لها فائدة ; لأن ذلك ثابت بقوله من دخل ولا بد من أن تكون لها زيادة فائدة وليس ذلك إلا ما