فهرس الكتاب

الصفحة 479 من 2201

ضروري لا لمعنى في صيغة الاسم وذلك أنك إذا قلت ما جاءني رجل فقد نفيت مجيء رجل واحد نكرة ومن ضرورة نفيه نفي الجملة ليصح عدمه بخلاف الإثبات ; لأن مجيء رجل واحد لا يوجب مجيء غيره ضرورة فهذا ضرب من دلائل العموم . وضرب آخر إذا دخل لام التعريف فيما لا يحتمل التعريف.

ـــــــ

"قلنا"نحن لا نسلم صحة ذلك . ولئن سلمنا فنقول بقرينة الإضراب يفهم المراد نفي صفة الوحدة لا نفي نفس الحقيقة كما لو قال ما رأيت رجلا كوفيا يدل على انتفاء رؤية هذه الحقيقة الموصوفة لا مطلق الحقيقة كذا هذا .

وذكر بعضهم أن النكرة تعم في موضع الشرط كما تعم في موضع النفي يقال من يأتني بمال أجازه لا يختص هذا بمال دون مال وذلك ; لأنها إنما عمت في النفي ; لأنها ليست مختصة بمعين في قولك رأيت رجلا والنفي لا اختصاص له ; لأنه نقيض الإثبات فإذا انضم النفي إلى التنكير اقتضى اجتماعهما العموم فكذا الشرط لا اختصاص له بل مقتضاه العموم فالنكرة الواقعة في موضعه تعم أيضا ولما كانت المعرفة خلاف النكرة كان الفرق في عمومها للأجزاء وعدمه في حالتي الإثبات والنفي على عكس ما ذكرنا في النكرة فإنه إذا قال والله لا أشتري هذا العبد اليوم فاشتراه إلا جزءا منه لا يحنث ولو قال والله لأشترين هذا العبد اليوم فاشتراه إلا جزءا منه يحنث . ثم قيل النكرة في الإثبات أنما تخص إذا كانت اسما غير مصدر فإن كانت مصدرا فهي تحتمل العموم فإنه تعالى قال . {لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا} الفرقان:14". وصف الثبور بالكثرة وكذا لو قال أنت طالق طلاقا ونوى الثلاث يصح فعلم أن المصدر المنكر يحتمل العموم في الإثبات ألا ترى أنه لو قال رأيت رجلا كثيرا لا يصح ; لأنه اسم ."

قوله"وضرب آخر"أي من دلائل العموم لام التعريف . اعلم أن أهل الأصول قد اختلفوا في اسم الجنس إذا دخلته لام التعريف لا للعهد فقال بعضهم إن ذلك ينبئ عن أن هذا الجنس مراد ولا يدل على الاستغراق بل هو يحتاج إلى دليل وإليه ذهب بعض مشايخنا المتأخرين وهو قول أبي علي الفسوي من أئمة اللغة . قال القاضي الإمام أبو زيد اللام إذا دخلت على الفرد أو الجمع يصير للجنس إلا أن اسم الجنس يتناول الكل بطريق الحقيقة والأدنى بطريق الحقيقة أيضا لكن عند الإطلاق ينصرف إلى الأدنى وهو الواحد وهو مذهب المصنف أيضا قالوا هذا اللفظ يتناول بحقيقة الأدنى كما يتناول الكل وكل فرد يصلح أن يكون كلا كما بينا فلما ساوى البعض الكل في الدخول ترجح البعض بالتيقن وانصرف مطلق اللفظ إليه واحتمل الكل بدليله . واستدلوا على ذلك بقوله والله لا أشرب الماء ولا أتزوج النساء ولا أشتري العبيد فإن هذه الأيمان تقع على الأدنى ولا تنصرف إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت