فهرس الكتاب

الصفحة 480 من 2201

بعينه لمعنى العهد وذلك مثل قول الله تعالى {وَالْعَصْرِ إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ} "العصر:1-2"أي هذا الجنس وكذلك قول الله تعالى {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ} "المائدة:38" {والزانية والزاني} "النور:2"

ـــــــ

الكل إلا بالنية . قالوا ولا يقال ذلك باعتبار تعذر صرفها إلى الكل ; لأنه إذ قال لامرأته أنت الطلاق تطلق واحدة وقد أمكن صرفه إلى الكل ولم ينصرف إليه بدون النية أيضا فعلم أن موجبه تناول الأدنى على احتمال الأعلى . وذهب جمهور الأصوليين وعامة مشايخنا وعامة أهل اللغة إلى أن موجبه العموم والاستغراق ; لأن العلماء أجمعوا على إجراء قوله تعالى . {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} "المائدة:38". وقوله عز اسمه . {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي} "النور:2". على العموم واستدلوا باستغراقهما من غير نكير . وكذلك استدلوا بالجموع المعرفة باللام وقد ذكرنا بعضها فيما تقدم استدلالا شائعا ولم ينكر عليهم أحد . وكذا أريد من قوله تعالى . {وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ} "ق:10". {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ} "النحل:8". {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا} "يونس:67". {يَا أَيُّهَا النَّاسُ} البقرة:21". {وَالْعَصْرِ إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ} . كل الجنس لا فرد مخصوص ."

ونص الزجاج1 أن الإنسان في قوله تعالى . {إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ} . بمنزلة قوله الناس . وكذا يقال الفرس أعدى من الحمار والأسد أقوى من الذئب ويراد به كل الجنس إلا الفرد . وقد انعقد عليه إجماع أهل اللغة أيضا فإن بعضهم سماها لام التجنيس وبعضهم سماها لام الاستغراق حتى قال أهل السنة بأجمعهم إن اللام في قوله تعالى . {الْحَمْدُ لِلَّهِ} الفاتحة:1". لاستغراق الجنس فقالوا معناه جميع المحامد لله تعالى فكان القول بأنه يقع على الأدنى ولا ينصرف الأعلى إلا بدليل مخالف للإجماع . ولأن هذه اللام للتعريف لغة والتعريف يحصل تمييز المسمى عن أغياره وهو تارة يكون تمييز الشخص عن سائر الأشخاص المشاركة له في الدخول تحت النوع ولم يحصل هذا التعريف إلا بعد سبق عهد بهذا الشخص ذكرا أو مشاهدة . وتارة يكون تمييز النوع عن سائر الأنواع المساوية له في دخوله تحت الجنس كما يقال ما كان من السباع غير مخوف فهذا الأسد مخوفا فإن اسم الأسد واقع على كمال نوعه لا على شخص من أشخاصه لانعدام سبق العهد وهذا النوع من التعريف أبلغ من التعريف للشخص لبقاء الاشتراك لكل فرد من أفراد النوع"

ـــــــ

1 هو أبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهل الزجاج النحوي اللغوي المفسر توفي سنة 311ه أنظر معجم الأدباء 1/130-151

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت