أيكم حمل هذه الخشبة فهو حر وهي لا يحملها واحد فحملوا عتقوا وإن كان يحملها واحد فحملوا كلهم فرادى عتقوا وإذا اجتمعوا على ذلك لم يعتقوا; لأن المراد به فيما يخف حمله انفراد كل واحد منهم في العادة لإظهار الجلادة.فأما
ـــــــ
لا يستقل بحملها الاثنان فصاعدا لما ذكرنا أن كلمة أي نكرة تدل على جزء مما تضاف إليه وقد وصفت بصفة عامة وهو الحمل فتعم إلا أن العموم ههنا على وجهين: الاشتراك والانفراد فيتعين أحدهما بدلالة الحال. فإن كانت الخشبة يطيق حملها واحد كان المراد به العموم على وجه الانفراد; لأن المقصود حينئذ معرفة جلادتهم وقوتهم وذلك يحصل بحمل كل واحد لا بحمل الجميع جملة. وإن كان لا يطيق حملها واحد كان الغرض صيرورة الخشبة محمولة إلى موضع يريده وذلك يحصل بالحمل على طريق الاستعانة كما يحصل بالحمل على سبيل الانفراد فيتعلق العتق بمطلق الحمل.
ثم الكلام العام إما أن يتناول الأدنى أو الكل فأما ما بين ذلك فلا, فإذا لم يطق حملها واحد وجب التجاوز عن الواحد فإذا تجاوزنا لم يجز التعليق بشيء دون الكل فلذلك قلنا إذا حملوها جملة عتقوا وإن كان يطيق حملها اثنان.. واعلم أن من لم يسلم اطراد الأصل المذكور في جميع المواضع قال ليس عموم أي في هذه المواضع بمجرد الوصف فإن الرقبة في قوله تعالى. {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} "النساء:92". وصفت بوصف عام ولم تعم. وكذا لو كان له عبيد سود وبيض فقال:أي عبيدي ضربك فهو حر يتناولهم جميعا ولو قال أي عبد أسود من عبيدي ضربك فهو حر يتناول السود منهم دون البيض. ولو قال أي عبد أسود طويل ضربك يتناول الطوال من السود دون غيرهم وكذا لو قال أي عبيدي ضربك وشتمك لم يعتق إلا من جمع بين الشتم والضرب. وكذا لو قال مستفهما أي عبيدي ضربك لا يستقيم الجواب بأكثر من واحد كما أشرنا إليه من قبل فعرفنا أن العموم فيه ليس باعتبار نفس الصفة ولكنه إنما عم لوقوعه في موضع الشرط وذلك من أسباب التعميم في الأسماء المبهمة; لأن هذه الأسماء لإبهامها تحتاج إلى صلة فإذا وقعت في موضع الشرط صار الفعل الذي جعل صلة لها هو الشرط حقيقة فيعم هذا الفعل لصيرورته شرطا ولما عم هذا الفعل وهو مسند إلى مبهم لا يعرف إلا به عم ما أسند إليه ضرورة حتى لو كانت الصلة مسندة إلى غيره قائما به لا يوجب ذلك عمومه كما في قوله أي عبيدي ضربته فصار حاصل الكلام أن عند هذا القائل النكرة تعم بالوصف العام في الاستثناء من النفي وفيما إذا وقع الوصف العام شرطا وأما فيما وراء ذلك تعم النكرة بالوصف لما ذكر من الشواهد والنظائر لكن في عامة نسخ أصول الفقه لأصحابنا وعامة شروح الجامع ذكر هذا الأصل مطلقا من غير فصل فوجب الأخذ به احترازا عن مخالفة العامة.