فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 2201

النكرة المفردة في موضع إثبات فإنها تخص عندنا ولا تعم إلا أنها مطلقة وقال الشافعي رحمه الله هي توجب العموم أيضا حتى قال في قول الله تعالى {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} "النساء: 92"أنها عامة تتناول الصغيرة والكبيرة والبيضاء

ـــــــ

قوله"فأما النكرة المفردة"لما فرغت من بيان ما هو عام بنفسه وما هو عام بغيره وهو النكرة التي لحقها بعض دلائل العموم شرع في بيان النكرة المفردة فإنها من ألفاظ العموم عند البعض فقال: فأما النكرة المفرد أي المفردة صيغة ومعنى فيكون احترازا عن رجال ونساء وقوم ورهط منكرات. أو المطلقة المجردة عن دلائل العموم فإنها تخص في موضع الإثبات ولا تعم إنما تعرض للجانبين تأكيدا; لأنه في بيان الخلاف. إلا أنها مطلقة. نفى العموم عنها وأثبت الإطلاق. والفرق بين المطلق والعام أن المطلق دلالته على حقيقة الشيء وماهيته من غير تعرض لقيد زائد والعام هو الدال على تلك الحقيقة مع التعرض للكثرة الغير المتعينة كالناس فالنكرة مطلقة لا عامة; لأن دلالتها على نفس الحقيقة دون التكثر. وبعضهم فرقوا بين المطلق والنكرة فقالوا الماهية في ذاتها لا واحدة ولا لا واحدة ولا كثيرة ولا لا كثيرة فاللفظ الدال عليها من غير تعرض لقيد ما هو المطلق. ومع التعرض لكثرة متعينة ألفاظ الأعداد. ولكثرة غير متعينة هو العام ولوحدة معينة المعرفة ولوحدة غير معينة النكرة والصواب أنه لا فرق بينهما في اصطلاح أهل الأصول كما أشار الشيخ إليه إذ تمثيل جميع العلماء المطلق بالنكرة في كتبهم يشعر بعدم الفرق.

وقال الشافعي رحمه الله: هي أي النكرة في موضع الإثبات توجب العموم ورأيت في بعض كتبهم أن النكرة في موضع الإثبات إذا كان خبرا لا يقتضي العموم كقولك جاءني رجل وإذا كان امرأ فالأكثرون على أنها للعموم كقوله أعتق رقبة. وذكر في القواطع وغيره أنها تعم على سبيل البدل; لأن قوله رجل يتناول كل رجل على سبيل البدل من صاحبه وليس بعام على سبيل الجمع وعبارة بعضهم يعم من حيث الصلاحية لكل فرد فمن قال بالعموم وتمسك بقوله تعالى {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ} "النحل: 40"فإن قوله لشيء على العموم وإن كان في موضع الإثبات; لأن الله تعالى لم يرد شيئا دون شيء; لأن قدرته شاملة جميع الأشياء محيطة بها كلها وبأن قوله تعالى {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} "النساء: 92"عام يتناول كل رقبة.

والدليل عليه أنه يخرج عن العهدة بإعتاق أيها كان ولولا أنها للعموم لما كان كذلك كذا في المحصول ألا ترى أنه قبل التخصيص حتى خصت العمياء والمجنونة والمدبرة من الجملة بالإجماع والتخصيص لا يرد إلا على العام وألا ترى أنه يحسن الاستثناء بإلا بأن يقول أعتق رقبة إلا أن يكون كافرة أو معيبة ويقول أعط هذا الدرهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت