والسوداء والكافرة والمؤمنة والصحيحة والزمنة وقد خص منها الزمنة بالإجماع فصح تخصيص الكافرة منها بالقياس بكفارة القتل قلنا نحن هذه مطلقة لا عامة; لأنها فرد فيتناول واحدا على احتمال وصف دون وصف والمطلق يحتمل التقييد وذلك مانع من العمل بالمطلق فصار نسخا وقد جعل وجوب التحرير
ـــــــ
فقيرا إلا أن يكون كافرا والاستثناء إخراج بعض ما تناوله اللفظ ولولا أنه عام لم يتصور فيه الاستثناء وإذا كان كذلك يجوز تخصيص الكافرة منها بالقياس على كفارة القتل إذ العام المخصوص منه يخص بالقياس بالاتفاق وقلنا نحن هذه مطلقة أي الرقبة المذكورة في النص مطلقة أو النكرة المفردة عن دلائل العموم مطلقة لا عامة; لأنها فرادى موضوعة لفرد من أفراد الجملة صيغة ومعنى أما صيغة فلأنها تثنى وتجمع. وأما معنى فلأن دلالتها على فرد لا على جمع فيقال رقبة من رقاب وعبد من عبيد ويراد به الواحد وقال تعالى {إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا} "المزمل:15", والمراد بذلك الواحد ألا ترى أنه لو قال الله علي أن أعتق رقبة لا يجب عليه إلا إعتاق رقبة واحدة وكذلك يخرج عن عهدة الأمر في قوله تعالى {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} بإعتاق رقبة واحدة ولو كان هذا اللفظ عاما لم يخرج عن عهدة النذر والأمر إلا بإعتاق ثلاث رقاب فصاعدا ويدل عليه ما ذكرنا أن النكرة إذا أعيدت نكرة كانت الثانية غير الأولى لغة ولو كان إطلاق اسم النكرة يوجب العموم ولم يكن الثانية غير الأولى فإن العام إذا أعيد بصيغته فالثاني لا يتناول إلا ما تناوله الأول بمنزلة اسم الجنس كذا في التقويم وأصول الفقه لشمس الأئمة وإذا ثبت أنها اسم لفرد تتناول واحدا ولكن على احتمال وصف دون وصف إذ المطلق لا يتعرض للصفات أصلا يعني يحتمل أن يكون ذلك الواحد صغيرا أو كبيرا أو كافرا أو مؤمنا أو أسود أو أبيض أو سنديا أو هنديا إلى غيرها من الصفات لعدم كونه متعينا وبمثله لا يثبت العموم إذ لا بد له من انتظام جمع لفظا أو معنى ولم يوجد فيكون مطلقة لا عامة والمطلق لا يحتمل التخصيص; لأنه من خصائص العام. وقوله والمطلق يحتمل التقييد تنبيه للخصم على الغلط ومزل القدم وإشارة إلى الجواب عند عدوله عن العموم إلى الإطلاق وتمسكه به يعني ما ذكرت من احتمال التخصيص في النكرة المطلقة ليس بثابت ولكنها تحتمل التقييد فإن تمسكت بإطلاقها وقلت لما كانت محتملة للتقييد فتقيدها بالقياس على كفارة القتل; لأن الكفارات جنس واحد فذلك فاسد أيضا; لأن التقييد مانع عن العمل بالإطلاق فإنه لو أعتق رقبة كافرة في كفارة القتل لا يجوز عن الكفارة فكان نسخا والنسخ بالقياس لا يجوز فلا يجوز التقييد به أيضا.
قوله"وقد جعل وجوب التحرير"جواب عن سؤال مقدر وهو أن يقال:الأمر لا