جزاء الأمر فصار ذلك سببا له فيتكرر مطلقا بتكرر فإن ذلك يحتمل الخصوص إلى الثلاثة والطائفة يحتمل الخصوص إلى الواحد بخلاف الرهط والقوم وصار مقيدا بالملك لاقتضاء التحرير والملك لا على جهة الخصوص ولم يتناول الزمنة
ـــــــ
يوجب التكرار وإن كان متعلقا بشرط أو متقيدا بوصف على ما مر وقد تكرر وجوب التحرير بتكرر الحنث والظهار ونحوهما فعرفنا أن لفظ رقبة عام وإلا لم يستقم إيجاب التحريم ثانيا فقال: قد جعل وجوب التحرير جزاء لأمر أي لشأن وهو الحنث والظهار ونحوهما بدليل دخول حرف الفاء فيه فصار ذلك الأمر سببا لوجوب التحرير فيكرر وجوب التحرير مطلقا أي غير مقيد بوصف الإيمان بتكرر ذلك الأمر الذي صار سببا له كتكرر وجوب الصلاة بتكرر الوقت وليس تكرر الحكم بتكرر السبب من باب العموم في شيء.
قوله"وصار"أي المذكور وهو الرقبة مقيدا بالملك جواب سؤال آخر وتقريره من وجهين:
أحدهما أن يقال إن تقييد المطلق نسخ عندكم وقد قيدت الرقبة بالملك بالرأي من غير نص يوجبه حتى لم يجز إعتاق رقبة غير مملوكة وصار كأنه قيل فتحرير رقبة مملوكة ولم يلزم منه النسخ فنقيدها بوصف الإيمان أيضا بالقياس والخبر وهو قوله عليه السلام:"أعتقها فإنها مؤمنة1"فقال اشتراط الملك في الرقبة ثبت لضرورة التحرير المنصوص عليه واقتضائه فإن التحرير لا يصح إلا في الملك وما ثبت باقتضاء النص فهو بمنزلة الثابت بعين النص والثاني أن يقال قد خص غير المملوكة من هذا النص كما خصت الزمنة حتى لم يجز إعتاق غير المملوكة كما لم يجز إعتاق الزمنة والتخصيص يدل على العموم فقال اشتراط الملك ثبت باقتضاء النص; لأن التحرير الواجب لا يتأدى إلا بالملك كما لا يتأدى الصلاة إلا بالطهارة قال عليه السلام.:"لا عتق فيما لا يملكه ابن آدم2"لا بطريق التخصيص فلا يلزم منه العموم.
قوله"ولم يتناول الزمنة"جواب عن قوله خصت الزمنة بالإجماع فتخص الكافرة أيضا فقال التخصيص إنما يكون فيما تناول اللفظ إياه ظاهرا لولا المخصص وهذا النص لا يتناول الزمنة فلا يكون عدم جواز إعتاقها من باب التخصيص بل; لأنها ليست برقبة ذلك
ـــــــ
1 أخرجه مسلم في المساجد حديث رقم 537 وأبو داود في الصلاة حديث رقم 930و931 والإمام أحمد في المسند 4/222.
2 أخرجه الترمذي في الطلاق حديث رقم 1181،وأبو داود في الطلاق حديث رقم 2190،وابن ماجة في الطلاق حديث رقم 2047 والإمام أحمد في المسند 2/190.