فهرس الكتاب

الصفحة 505 من 2201

أو على سنة تقدم الإمام في الجماعة أنه يتقدم على المثنى كما يتقدم على الثلاثة وفي المواريث ثبت الاختصاص بقوله تعالى: {فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ} "النساء:176"والحجب يبتني على الإرث أيضا والوصية

ـــــــ

المواريث من سائر الأحكام بأن يكون للاثنين فيها حكم الجمع فقال إنما ثبت الاختصاص فيها بكذا أو هو جواب عن كلامهم أن صيغة الجمع صرفت إلى المثنى في المواريث والوصايا والحجب فقال ثبت ذلك في المواريث بقوله تعالى {فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ} أي إن كانت الأختان لأب وأم أو لأب اثنتين فأثبت للأختين ثلثي المال تصريح هذا النص وقد ثبت بدلا له قوله تعالى {فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ} "النساء:11"أن ليس لما فوق الأختين أكثر من الثلثين فعرفنا أن للاثنتين حكم الجمع في الأخوات ولما كان للأختين الثلثان مع أن قرابتهما متوسطة إذ هي قربة مجاورة فلأن يكون للبنتين الثلثان مع أن قرابتهما قريبة إذ هي قرابة حروبة كان أولى فثبت أن للبنتين حكم الثلاث بهذا النص أيضا وليس في المواريث صورة أخرى ألحق فيه الإتيان بالجمع في الاستحقاق سوى البنات والأخوات فكان هذا النص موجبا لإلحاق الاثنتين بالثلاث فلهذا حمل الحديث عليه أو كان هذا النص هو الموجب لاستحقاق الاثنتين الثلثين لا النص الوارد بصيغة الجمع وهو قوله تعالى {فَإِِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ} "النساء:11"والحاصل أن النزاع لم يقع فيما يفيد فائدة الجمع بل فيما يتناوله لفظ الرجال والمسلمين فأين أحدهما عن الآخر.

قوله"والحجب يبتنى على الإرث أيضا"يعني لما كان للمثنى حكم الجمع في استحقاق الميراث كان له حكم الجمع أيضا في الحجب; لأنه مبني على الإرث فإن الحاجب يكون وارثا بالفعل أو بالقوة حتى لا يحجب المحروم عند عامة الصحابة وهو مذهبنا أو معناه أن الحجب لا يتحقق حين لا إرث فكان الحجب مبنيا على الإرث فيثبت للاثنين فيه حكم الجمع أيضا فأيضا يتعلق بمحذوف في الوجهين كما ترى على أنا نقول ثبت الحجب بالأخوين باتفاق الصحابة لا بالنص على ما روي أن ابن عباس قال لعثمان رضي الله عنهم حين رد الأم من الثلث إلى السدس بالأخوين قال الله تعالى {فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ} "النساء:11"والأخوان ليسا بإخوة في لسان قومك قال نعم ولكن لا أستجيز أن أخالفهم فيما رأوا وفي رواية لا أستطيع أن أنقض أمرا كان قبلي وتوارثه الناس فلولا أن مقتضى اللسان أن الأخوين ليسا بإخوة حقيقة لما احتج به ابن عباس على عثمان ولأنكر عليه عثمان ولما عدل إلى التأويل فلما لم ينكر عليه وعدل إلى التأويل وقد كانا من فصحاء العرب دل على أن الأخوين ليسا إخوة حقيقة وأن هذا الحكم وهو الحجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت