تبتني عليه أيضا والثاني قلنا أن الخبر محمول على ابتداء الإسلام حيث نهى الواحد عن المسافرة وأطلق الجماعة على ما روينا فإذا ظهر قوة المسلمين قال الاثنان فما فوقهما جماعة وأما الجماعة فإنها تكمل بالإمام حتى شرطنا في الجمعة ثلاثة سوى الإمام وأما قوله {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} فلأن عامة أعضاء
ـــــــ
بالاثنين ثبت بالإجماع لا بالنص, ألا ترى أن الحجب يثبت بالأخوات المفردات بهذا الطريق فإن اسم الإخوة لا يتناول الأخوات المفردات بحال.
قوله"والثاني"أي التأويل الثاني لذلك الخبر أنه محمول على إباحة السفر للاثنين; لأن السفر للواحد والاثنين كان منهيا في ابتداء الإسلام مطلقا للجماعة على ما روينا من قوله عليه السلام:"الواحد شيطان والاثنان شيطانان والثلاثة ركب"إذ فيه نهي بطريق المبالغة عن اختيار حالة تستحق اسم الشيطان بناء على أن في أول الإسلام كانت الغلبة للكفار فإذا كانوا جماعة سلموا غالبا لقوتهم فإذا ظهر قوة المسلمين قال:"الاثنان فما فوقهما جماعة"يعني في جواز السفر وفي لفظ الشيخ نوع اشتباه فإنه قال والثاني ولو قال والثالث مكان قوله والثاني لكان أحسن; لأنه أول الحديث أولا بتأويلين وهذا ثالثهما إلا أنه جعل التأويلين الأولين بمنزلة تأويل واحد ثم بنى الكلام عليه فقال والثاني وقوله قلنا وقع زائدا; لأن المعنى يتم بدونه وقوله محمول على ابتداء الإسلام لا يصح بدون إضمار أيضا ومعناه محمول على نسخ ما ثبت في ابتداء الإسلام وهو حرمة السفر للاثنين ولم يكن هذا الكلام أعني قوله والثاني إلى آخره مذكورا في النسخ العتيقة.
قوله"وأما الجماعة"جواب عن قولهم إن الإمام يتقدم على اثنين فقال إنما يتقدم عليهما; لأن الإمام في غير الجمعة محسوب من الجماعة; لأن الإمام ليس بشرط لصحة أداء سائر الصلوات سوى الجمعة فيمكن أن يجعل الإمام من جملة الجماعة وإذا كان معه اثنان كملت الجماعة فيثبت حكما وهو تقدم الإمام واصطفاف من خلفه بخلاف الجمعة; لأن الإمام شرط أدائها كالجماعة فلا يمكن أن يجعل من جملة الجماعة فلهذا يشترط ثلاثة سوى الإمام.
قوله:"وأما قوله تعالى: {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} "فإنما أطلق اسم الجمع على أربعة قلوب من حيث المعنى وإن كان في الصورة قلبان وذلك; لأن أكثر الأعضاء المنتفع بها في الإنسان زوج فألحق ما كان فردا منه لعظم منفعته بالزوج كما ألحق الزوج بالفرد في قولهم مشى برجله وسمع بأذنه وأبصر بعينه, ألا ترى أن من قطع لسان إنسان أو فرجه يلزمه كمال