الإنسان زوج فالحق الفرد بالزوج لعظم منفعته كأنه زوج وقد جاء في اللغة خلاف ذلك وقوله نحن فعلنا لا يصلح إلا من واحد يحكي عن نفسه وعن غيره كأنه تابع فلم يستقم أن يفرد الصيغة فاختير لهما الجمع مجازا كما جاز للواحد أن يقول فعلنا كذا والله أعلم
ـــــــ
الدية لشرفه وعظم منفعته كما لو قطع اليدين فصار كل قلب من حيث المعنى قلبين وإن كان في الصورة واحدا فلهذا جاز إطلاق اسم الجمع عليهما ولأن القلب قد يطلق على الميل الموجود فيه فيقال للمنافق ذو قلبين ويقال للذي لا يميل إلا إلى الشيء الواحد له قلب واحد ولما خالفت حفصة وعائشة أمر الرسول صلى الله عليه وسلم في شأن مارية وقع في قلبهما دواع مختلفة وأفكار متباينة فيصح أن يقال المراد من القلوب هي الدواعي وإذا صح ذلك وجب حمل اللفظ عليها; لأن القلب لا يوصف بالصفو إنما يوصف الميل به كذا في المحصول
"وقد جاء في اللغة خلاف ذلك"أي خلاف ما ذكرنا من إطلاق الجمع على التثنية في مثل هذه الصورة قال الشاعر:
ظهراهما مثل ظهور الترسين
وذكر في التيسير وقلوبكما على الجمع مع إضافتها إلى اثنين هو الاستعمال الغالب في اللغة فيما كان في الإنسان من الأعضاء فردا غير مثنى. وفيه وجهان آخران الإفراد والتثنية قال الشاعر:
كأنه وجه تركبين قد غضبا ... مستهدف لطعان غير ترتيب
وقال آخر في التثنية والجمع ظهراهما مثل ظهور الترسين.
قوله:"وقولهم نحن فعلنا لا يصح إلا من واحد يحكي عن نفسه وعن غيره"يعني لا يصح التكلم بهذه الصيغة على سبيل الحقيقة إلا عن واحد يخبر عن نفسه وعن غيره ولا يمكن صدورها من اثنين; لأن المبتدئ بالكلام الواحد لا يكون اثنين بخلاف الخطاب فإن بالكلام الواحد يجوز أن يخاطب اثنان فصاعدا على الحقيقة وإذا كان كذلك كان ذلك الغير تبعا له في الدخول تحت هذه الصيغة فلم يفرد لهما صيغة لئلا يكون التبع مزاحما للأصل فاختير لهما صيغة الجمع مجازا ولأنهم وضعوا هذه العلامات المميزة لدفع الاشتباه عن السامع وذلك في الخطاب والغيبة لا في الحكاية; لأن المتكلم وذلك الغير الذي يخبر عنه في قوله فعلنا مشاهد للسامع فلا يحتاج إلى علامة التميز, ألا ترى أنه لم يوضع فيها علامة مميزة بين المذكر والمؤنث اعتمادا على المشاهدة بخلاف