فهرس الكتاب

الصفحة 507 من 2201

الإنسان زوج فالحق الفرد بالزوج لعظم منفعته كأنه زوج وقد جاء في اللغة خلاف ذلك وقوله نحن فعلنا لا يصلح إلا من واحد يحكي عن نفسه وعن غيره كأنه تابع فلم يستقم أن يفرد الصيغة فاختير لهما الجمع مجازا كما جاز للواحد أن يقول فعلنا كذا والله أعلم

ـــــــ

الدية لشرفه وعظم منفعته كما لو قطع اليدين فصار كل قلب من حيث المعنى قلبين وإن كان في الصورة واحدا فلهذا جاز إطلاق اسم الجمع عليهما ولأن القلب قد يطلق على الميل الموجود فيه فيقال للمنافق ذو قلبين ويقال للذي لا يميل إلا إلى الشيء الواحد له قلب واحد ولما خالفت حفصة وعائشة أمر الرسول صلى الله عليه وسلم في شأن مارية وقع في قلبهما دواع مختلفة وأفكار متباينة فيصح أن يقال المراد من القلوب هي الدواعي وإذا صح ذلك وجب حمل اللفظ عليها; لأن القلب لا يوصف بالصفو إنما يوصف الميل به كذا في المحصول

"وقد جاء في اللغة خلاف ذلك"أي خلاف ما ذكرنا من إطلاق الجمع على التثنية في مثل هذه الصورة قال الشاعر:

ظهراهما مثل ظهور الترسين

وذكر في التيسير وقلوبكما على الجمع مع إضافتها إلى اثنين هو الاستعمال الغالب في اللغة فيما كان في الإنسان من الأعضاء فردا غير مثنى. وفيه وجهان آخران الإفراد والتثنية قال الشاعر:

كأنه وجه تركبين قد غضبا ... مستهدف لطعان غير ترتيب

وقال آخر في التثنية والجمع ظهراهما مثل ظهور الترسين.

قوله:"وقولهم نحن فعلنا لا يصح إلا من واحد يحكي عن نفسه وعن غيره"يعني لا يصح التكلم بهذه الصيغة على سبيل الحقيقة إلا عن واحد يخبر عن نفسه وعن غيره ولا يمكن صدورها من اثنين; لأن المبتدئ بالكلام الواحد لا يكون اثنين بخلاف الخطاب فإن بالكلام الواحد يجوز أن يخاطب اثنان فصاعدا على الحقيقة وإذا كان كذلك كان ذلك الغير تبعا له في الدخول تحت هذه الصيغة فلم يفرد لهما صيغة لئلا يكون التبع مزاحما للأصل فاختير لهما صيغة الجمع مجازا ولأنهم وضعوا هذه العلامات المميزة لدفع الاشتباه عن السامع وذلك في الخطاب والغيبة لا في الحكاية; لأن المتكلم وذلك الغير الذي يخبر عنه في قوله فعلنا مشاهد للسامع فلا يحتاج إلى علامة التميز, ألا ترى أنه لم يوضع فيها علامة مميزة بين المذكر والمؤنث اعتمادا على المشاهدة بخلاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت