فهرس الكتاب

الصفحة 508 من 2201

وأما المشترك فحكمه الوقف بشرط التأمل ليترجح بعض وجوهه للعمل به

ـــــــت

الخطاب والغيبة. وذكر في شرح أصول الفقه لابن الحاجب أنه لا خلاف في لفظ"ج م ع"أعني الجمع لغة وهو ضم شيء إلى شيء فإن ذلك متحقق في الاثنين من غير خلاف ولا في الضمير الذي يعني به المتكلم نفسه وغيره متصلا ومنفصلا, نحو نحن فعلنا لاتفاق اللسان على كونه موضوعا لتعبير المرء عن نفسه وعن غيره سواء كان واحدا أو جمعا ولا في نحو قوله تعالى {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} فإن ما يتعدد من شخصين فالتعبير عنه في اللغة الفصيحة عند إضافته إليهما أو إلى ضميرهما بصيغة الجمع حذارا من استنقال الجمع بين تثنيتين وإنما الخلاف في نحو رجال ومسلمين وضمائر الغيبة والخطاب التي يترتب في وضع اللسان مسبوقيتها بصيغ التثنية ولا يلزم على هذا قلوبكما فإنه مسبوق بصيغة التثنية; لأنا لا نسلم مسبوقيته بها إذ لا يقال قلباكما فتبين بهذا أن من استدل على كونه حقيقة في الاثنين بالصور المتفق عليها فقد حاد مسلكه عن محل النزاع; لأنها إنما تثبت بعلل مخصوصة ولكل باب وقياس واللغة لا تثبت قياسا. وأما الجواب عن قوله تعالى {وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ} :"الأنبياء:78"فنقول قد قيل المراد الحاكمان وهما داود وسليمان والمتحاكمان إذ المصدر يضاف إلى الفاعل والمفعول والمفعول وإذا اعتبر الجميع كانوا أربعة وقيل أضيف الحكم إلى المحكوم لهم وكانوا جماعة وعن قوله عز اسمه {إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ} "ص:21"إلى آخره أن الخصم الذي أسند الفعل إلى ضميره اسم للواحد والجمع كالضيف يقال هذا خصمي وهؤلاء خصمي كما يقال هذا ضيفي وهؤلاء ضيفي وقد كان المتخاصمون جماعة ومعنى قوله خصمان فريقان خصمان أو فينا خصمان والدليل عليه قراءة من قرأ {بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ} "ص:22"ولا يقال قوله إن هذا أخي يأبى ما ذكرت فإنه يدل على اثنين; لأن ذلك قول البعض المراد بقوله بعضنا على بعض والتحاكم كان بين مليكين لكن صحبهما آخرون في صورة الخصم فسموا به وعن قوله تعالى {إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ} "الشعراء:15"إن المراد موسى وهارون وفرعون وعن قوله تعالى {عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا} "يوسفل:83"أن المراد يوسف وبنيامين والأخ الكبير الذي قال {فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي} على أنا لا ننكر إطلاق اسم الجمع على الاثنين مجازا فتحمل هذه الإطلاقات على المجاز لما ذكرنا من الدلائل

وأما الجواب من كلام الفريق الثالث فهو أنهم يراعون صورة اللفظ حتى لم ينعتوا المثنى بالجمع وإن كان بمعناه ولا الجمع بالمثنى محافظة على التشاكل بين الصفة والموصوف مع كونهما كشيء واحد وقد التزم بعضهم النعت مع الاختلاف مجازا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت