فيمن تزوج امرأة إلى شهر أنه متعة; لأن التزوج نص لما وضع له فكان محتملا أن يراد به المتعة مجازا فأما قوله إلى شهر فحكم في المتعة لا يحتمل النكاح مجازا فحمل المحتمل على الحكم.وضد الظاهر الخفي وحكمه النظر فيه
ـــــــ
المتعة لا يحتمله ملك النكاح على ما هو مشروع اليوم ولفظ التزوج والنكاح يحتمل معنى المتعة; لأنه في الحقيقة لملك التمتع بها صار المحتمل من صدر كلامه محمولا على المحكم من سياقه.
وهذا كالمضار به بشرط أن يكون الربح كله للعامل كناية على الإقراض ويشترط أن يكون الربح كله لرب المال كناية عن الإبضاع وإذا تعين كناية عن المتعة فسد لعدم ركنه وهو اللفظ الموضوع لهذا العقد لا لشرط فاسد دخل عليه وهذا بخلاف ما إذا شرط أن يطلقها بعد شهر; لأن الطلاق قاطع للنكاح فاشتراط القاطع بعد شهر دليل على أنهما عقدا العقد مؤبدا, ألا ترى أنه لو صح الشرط هناك لا يبطل به النكاح بعد مضي الشهر وهنا لو صح التوقيت لم يكن بينهما عقد بعد مضي الوقت كما في الإجارة. قال الحسن بن زياد إن ذكرا من الوقت ما يعلم أنهما لا يعيشان أكثر من ذلك كمائة سنة أو أكثر يكون النكاح صحيحا; لأن في هذا تأكيد معنى التأبيد فإن النكاح بعقد للعمر بخلاف ما إذا ذكرا مدة قد يعيشان أكثر منها وعندنا الكل سواء; لأن التأبيد من شرط النكاح فالتوقيت يبطله طالت المدة أو قصرت كذا في الأسرار والمبسوط; لأن التزوج لما وضع له وهو إثبات ملك البضع على المرأة ولكنه يحتمل المتعة; لأن النكاح في الحقيقة لملك التمتع بها والازدواج معها كما ذكرنا
"فمحكم في المتعة"أي في إفادة معنى المتعة"لا يحتمله النكاح"أي لا يحتمل التوقيت الذي هو مفهوم من إلى شهر.
قوله:"مثاله"أي مثال الخفي قوله تعالى {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} "المائدة:38"فإنه ظاهر في إيجاب القطع على كل سارق لم يختص باسم آخر سوى السرقة خفي في حق من اختص باسم آخر كالطرار والنباش فإنه قد اشتبه الأمر أن اختصاصهما بهذا الاسم لنقصان في معنى السرقة أو زيادة فيه ولذلك اختلف العلماء في النباش, فقال أبو حنيفة ومحمد رحمه الله لا يقطع بحال سواء كان القبر في بيت أو لم يكن في ظاهر الراوية وقال أبو يوسف والشافعي رحمهم الله يقع ثم اختلف أصحاب الشافعي فقال بعضهم إنه إنما يقطع إذا سرق الكفن من قبر في بيت محرز أو في مقبرة متصلة بالعمران ولا يقطع إذا كان القبر في برية بعيدة من العمران وهو اختيار الغزالي وذكر بعضهم أنه يقطع وإن كان القبر في مفازة وهو اختيار القفال