فهرس الكتاب

الصفحة 517 من 2201

الطرار فقد اختص به لفضل في جنايته وحذق في فعله; لأن الطر اسم لقطع الشيء عن اليقظان بضرب فترة وغفلة يعتريه وهذه المسارقة في غاية الكمال وتعدية الحدود في مثله في نهاية الصحة والاستقامة وقد سبق بيان أحكام سائر الأقسام في هذا الفصل.

ـــــــ

الانتباه والحضور فكان فوق مسارقة الأعين حال نوم المالك وغيبته فكان أتم سرقة وأكمل حيلة فيكون داخلا تحت اسم السارق بالطريق الأولى إلا أنه خفي مرادا بالآية تعارض وهو زيادة حيلة من قبل الطرار لا لمعنى في الكلام, كذا ذكر الشيخ رحمه الله في شرح التقويم

وقوله:"وتعدية الحدود في مثله"أي في مثل ما ذكرنا وهو ما إذا كان المعنى الموجب في الفرع أكمل وأتم نوع تسامح; لأن هذا من قبيل دلالة النص والتعدية تستعمل في القياس إلا أنه سماها تعدية لشبه دلالة النص بالقياس وإخراجا للكلام على مقابلة كلام الخصم. وأما بيان ما ذكرنا من نقصان الملك فهو أن الكفن ليس بمملوك للوارث; لأنه إنما تملك ما فضل عن حاجة الميت, ألا ترى أن القدر المشغول بالدين لا يصير مملوكا له لحاجة الميت فالكفن أولى; لأنه مقدم على الدين ولا للميت حقيقة; لأن الموت ينافي الملكية; لأنها عبارة عن القدرة والاستيلاء وأدنى درجاتها الحياة وقد زالت

وأما نقصان المالية فلأنها عبارة عن التمول والادخار لوقت الحاجة وهذا المقصود يفوت في الكفن فإنه مع الميت يوضع في القبر للبلى, ولهذا يوضع في أقرب الأماكن من البلى وإليه أشار الصديق رضي الله عنه بقوله اغسلوا ثوبي هذين وكفنوني فيهما فإنهما للمهل والصديد والحي أحوج إلى الجديد فكانت مالية الكفن وقد سلم للتلف دون مالية ما يتسارع إليه الفساد وأما النقصان في الحرز فلأنه لا يخلوا إما أن يجعل القبر حرزا بنفسه أو بالميت والقبر ليس بحرز بنفسه; لأنه دفن فيه ثوب آخر من جنس الكفن فسرق لا يجب القطع وما كان حرزا لشيء كان حرزا لجنسه لا محالة; لأن معنى الصيانة لا يختلف من جنس واحد كحظيرة الغنم ولا يصير حرزا بالميت; لأنه جماد لا يحرز نفسه فكيف يحرز غيره وإنما يحفر القبر حرزا للميت عن السباع وإخفاء له عن الأعين لا إحرازا للكفن ولا يقال فإذا لم يكن إحرازا كان التكفين تضييعا ولأنا نقول ليس كذلك فإنه مصروف إلى حاجة الميت وصرف الشيء إلى الحاجة لا يكون تضييعا ولا إحرازا كتناول الطعام وإلقاء البذر في الأرض

"فإن قيل"يجوز أن لا يكون حرزا عند الانفراد ويصير حرزا عند الاجتماع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت