فهرس الكتاب

الصفحة 524 من 2201

مثل عمله إذا لبس بحق الملك إلا أنهما يتفاوتان لزوما وبقاء.والمجاز طريق مطلق لا ضروري حتى كثر في كتاب الله تعالى وهو أفصح اللغات والله سبحانه

ـــــــ

ولا يقال المقتضى ضروري عندكم حتى أنكرتم جواز عمومه أصلا مع أنه موجود في القرآن فليكن المجاز كذلك

لأنا نقول الضرورة في المقتضى راجعة إلى الكلام والسامع فإنه إنما يثبت ضرورة تصحيح الكلام شرعا لئلا يؤدي إلى الإخلال بفهم السامع, والضرورة في المجاز لو ثبتت كانت راجعة إلى المتكلم; لأن ثبوته لتوسعة طريق التكلم على المتكلم. ولهذا ذكر المجاز في أقسام استعمال النظم الذي هو راجع إلى المتكلم والمقتضى في أقسام الوقوف على المراد الذي هو حظ السامع وإذا كان كذلك جاز أن يوجد المقتضى في القرآن بخلاف المجاز لو كان ضروريا وبهذا ظهر أن استدلالهم بالمقتضى ليس بصحيح; لأن العموم العوارض الألفاظ على ما مر والمجاز ملفوظ فإذا وجد دليل العموم فيه أمكن القول بعمومه فأما المقتضى فغير ملفوظ لا تحقيقا ولا تقديرا بل هو ثابت شرعا فلا يتصور فيه العموم بخلاف المحذوف فإنه ملفوظ تقديرا فأمكن القول بعمومه عند وجود دليله. قال أبو اليسر المقتضى إذا كان ثابتا لغة يوجب العموم فأما إذا كان ثابتا شرعا فلا; لأنه صير إليه للضرورة فيتقدر بقدرها وفي قوله حتى كثر ذلك في كتاب الله تعالى إشارة إلى رد قول من أنكر وقوع المجاز في القرآن من الرافضة وأهل الظاهر منهم داود الأصفهاني وأبو بكر الأصبهاني1 واتباعهما متمسكين بأن المجاز كذب بدليل أنه يصدق نافيه وإذا كان صدقا كان إثباته كذبا ضرورة وإذا كان كذبا يمتنع ذلك في كلام الله تعالى وبما ذكرنا أن المجاز هو استعارة الكلمة لغير ما وضعت وهذا لا يكون إلا من ذي الحاجة وأنه تعالى منزه عن الحاجة وبأن المجاز لو كان واقعا في القرآن لصح وصفه تعالى بكونه متجوزا لصدور التكلم بالمجاز والأمر بخلافه

وكل ذلك فاسد; لأن المجاز موجود في القرآن بحيث لا وجه إلى إنكاره ونظائره أكثر من أن تحصى وقولهم المجاز كذب فيمتنع وقوعه في كلامه تعالى وهم منهم; لأن كذبه إنما يلزم لو كان النفي والإثبات للحقيقة كقولنا هو أسد بالحقيقة ليس بأسد بالحقيقة لتناقضهما حينئذ وأما إذا كان أحدهما بالحقيقة والآخر بالمجاز كقولنا ليس بأسد بالحقيقة هو أسد بالمجاز فلا يلزم من صدق النفي كذب الإثبات; لأنهما لا يتنافيان وإنما

ـــــــ

1 هو أبوبكر محمد بن داود الظاهري تولي رئاسة المذهب الظاهري وكان أديبا توفي سنة297ه أنظر معجم المؤلفين 9/296

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت