وتعالى علا عن العجز والضرورات ومن حكم الحقيقة أنه لا تسقط عن المسمى بحال وإذا استعير لغيره احتمل السقوط يقال للوالد أب ولا ينفى عنه بحال ويقال للجد أب مجازا ويصح أن ينفى عنه لما بينا أن الحقيقة وضع
ـــــــ
لم يصح وصفه تعالى بكونه متجوزا; لأن مثل هذا الإطلاق يتوقف على الإذن; لأن أسماء الله تعالى توقيفية وذكر عبد القاهر البغدادي في أصوله بعد ذكر قول هذه الطائفة وذكر شبهتهم ثم افتراق هؤلاء في كلمات من القرآن طريقها المجاز فمنهم من تأول بعضهما على الحقيقة وتقول في مثل قوله تعالى {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} "يوسف:82"وقوله {فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ} "الىكهف:77"إنه محمول على الحقيقة; لأنه تعالى قادر على إنطاق الأرض لأنبيائه وعلى خلق الإرادة في الجدار ومنهم من شك في كون المجازات التي في القرآن أنها منه وقال لعلها من الجنس الذي غير منه ويدل عليه ما ذهب إليه الإمامية من الرافضة في دعواها أن الصحابة غيرت نظم القرآن وزادت فيه ما ليس منه ونقضت منه ما كان فيه من إمامة علي وأولاده وزعمهم أيضا أن ما فيه من مجازات فهو من زيادات المبدلين ثم قال في آخر هذه المسألة وأما الذين أنكروا وجود المجاز في القرآن وزعموا أنه لو كان فيه مجاز لكان كذبا فإنه يلزمهم أن يكون قوله تعالى {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} "الحجر:9"كذبا; لأن إنا ونحن للجماعة دون الواحد في أصل الوضع. وإن قالوا صح ذلك على وجه التعظيم فهو المجاز الذي أنكروه وأيضا فإن منكر المجاز في القرآن لا يخلو من أن يقول المعدوم شيء كما قالت القدرية أو يقول ليس بشيء كما قال غيرهم وعلى الأول يلزمه أن يكون قوله تعالى {وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا} "مريم:9"مجازا وعلى الثاني يلزم أن يكون قوله عز اسمه {إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ} "الحج:1"وأما الرافضة المدعية أن المجازات كلها مما غيرتها الصحابة فلا كلام معهم في هذه المسألة; لأنهم في حيرة في أحكام الشرع وفي تيه إلى أن يظهر إمامهم الذي ينتظرونه ومن لا يثق بشيء من القرآن فلا يناظر في صفات كلمات القرآن ولا في أحكام القرآن
قوله:"ومن حكم الحقيقة أنه"أي أن لفظ الحقيقة"لا يسقط عن المسمى بحال"أي يصح إطلاقه على موضوعه أبدا ولا يصح نفيه عنه بحال فإذا أطلق كان مسماه أولى به من غيره"إلا إذا كان مهجورا"الاستثناد متصل بقوله لا يسقط عن المسمى بحال يعني إذا كان المسمى مهجورا أي ترك الناس العمل به وإرادته عن هذا اللفظ"فح"بجواز أن يسقط عنه لفظه الموضوع له لا يتناوله عند الإطلاق سواء كان الهجران بالعادة أو بالتعذر بل يتعين المجاز"ويصير ذلك"أي كونه مجهورا دليل الاستثناء أي نازلا منزلته فيصير