فهرس الكتاب

الصفحة 526 من 2201

مستعار فكانا كالملك والعارية إلا أن يكون مهجورا فيصير ذلك دلالة الاستثناء كما قلنا فيمن حلف لا يسكن الدار فانتقل من ساعته وكمن حلف لا يقتل وقد كان جرح ولا يطلق وقد كان حلف كمن حلف لا يأكل من الدقيق لا يحنث

ـــــــ

المسمى المهجور مستثنى تقديرا من جملة محتملات اللفظ مع صلاحيته للدخول تحت اللفظ كمن حلف لا يسكن هذه الدار وهو فيها موجب هذا الكلام وجوب الامتناع عن السكنى من زمان الحلف إلى آخر العمر; لأن المصدر الذي دل عليه قوله"لا يسكن"نكرة وقعت في موضع النفي فيعم جميع ما يتصور من السكنى في العمر فكان القياس أن يحنث وإن أخذ في النقلة من ساعته كما قال زفر رحمه الله لوجود حقيقة السكنى بعد الفراغ من اليمين وإن قل لفوات شرط البر به وهو استغراق العدم جميع العمر كما لو دخل ثم خرج على الفور بعد الانتقال إلا أنه لا يحنث عندنا استحسانا; لأن ذلك القدر من السكنى صار مستثنى عن اليمين لكونه مهجورا في مثل هذا الكلام بدلالة أن مقصود الحالف منع نفسه عما في وسعه من السكنى إذ اليمين تعقد للبر لا للحنث ولا يتصور المنع ومحافظة البر إلا بإخراج هذا القدر من اليمين فوجب القول به تحقيقا للمقصود وصار كأنه قال لا أسكن هذه الدار إلا زمان الانتقال.

قوله:"وكمن حلف لا يقتل فلانا وقد كان جرحه قبل ذلك"فمات المجروح بعد يمينه من ذلك الجرح لا يحنث وإن وجد الانزهاق الذي به ويصير الجرح السابق قتلا بعد اليمين لما ذكرنا أن مقصود الحالف منع النفس عما في وسعه من القتل في المستقبل فصار هذا الموت باعتبار أنه لم يدخل تحت مقصوده مستثنى عن اليمين لكونه مهجورا وقس عليه مسألة الطلاق وكمن حلف لا يأكل من هذا الدقيق فأكل من عينه قال بعض مشايخنا يحنث; لأن عينه مأكول فيدخل تحت اليمين كأكل الخبز والأصح أنه لا يحنث; لأن أكل عين الدقيق مهجور عادة فصار ذلك دليل الاستثناء وينصرف يمينه إلى ما يتخذ منه من الخبز ونحوه, كذا ذكر شمس الأئمة في"أصول الفقه""والمبسوط"

وذكر في شرح الجامع الصغير والأصح عندي أنه يحنث; لأن الدقيق يتأتى أكل عينه وما هو المقصود بالأكل يحصل بأكل عينه وقد تقلى فيؤكل أيضا فإذا كان حقيقة لفظه متعارفا أيضا من وجه"قلنا"يحنث به.

وفي المبسوط ولو نوى أكل الدقيق بعينه لم يحنث بأكل الخبز; لأنه نوى حقيقة كلامه وفي شرح الجامع الصغير للقاضي الإمام فخر الدين رحمه الله فإن عنى أكل الدقيق صحت نيته فيما فيه تغليظ حتى يحنث بأكل الدقيق ولا يصدق في صرف اليمين عن الخبز; لأنه خلاف الظاهر وكما إذا حلف لا يأكل من هذا الشجر فأكل من عينه لم يحنث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت