فهرس الكتاب

الصفحة 539 من 2201

وفي نسبة الملك نسبة السكنى موجودة لا محالة فيتناوله عموم المجاز.وأما مسألة السير ففيها رواية أخرى بعد ذلك الباب أنه لا يتناولهم ووجه الرواية

ـــــــ

قوله:"وأما إضافة الدار فإنما يراد به"أي بالمذكور أو بقوله دار فلان نسبة السكنى; لأن الدار لا تعادى ولا تهجر لذاتها عادة وإنما تهجر لبغض صاحبها فكان المقصود من هذه الإضافة نسبة السكنى لا إضافة الملك. فيستعار الدار للسكنى أي لموضع السكنى وصار كأنه قيل لا أدخل موضع سكنى فلان أو دارا مسكونة لفلان فيدخل في عمومه الملك والإجارة والعارية فيحنث في الدار المملوكة بعموم المجاز لا بالملك حتى لو كان الساكن فيها غير فلان لم يحنث وإن كانت مملوكة لفلان كذا ذكر شمس الأئمة في أصول الفقه. وذكر في فتاوى القاضي الإمام فخر الدين والفتاوى الظهيرية ولو حلف لا يدخل دار فلان ولم ينو شيئا فدخل دارا يسكنها فلان بإجارة أو بإعارة يحنث في يمينه وإن دخل دارا مملوكة لفلان وفلان لا يسكنها يحنث أيضا. فعلى هذه الرواية لا يندفع السؤال لبقاء الجمع بين الحقيقة والمجاز إلا أن يجعل قوله دار فلان عبارة عما يضاف إليه مطلقا فيدخل في عمومه الدار المضافة إليه بالسكنى وبالملك جميعا كما أشير إليه في المبسوط فقيل إذا حلف لا يسكن دار فلان ولم يسم دارا بعينها ولم ينوها فسكن دارا كانت مملوكة لفلان من وقت اليمين إلى وقت السكنى حنث وإن سكن دارا له قد باعها بعد يمينه لم يحنث; لأنه جعل شرط الحنث وجود السكنى في دار مضافة إلى فلان ولم يوجد.

قوله:"وأما مسألة السير"الكبير إذا قال الكفار أمنونا على أبنائنا ولهم أبناء وأبناء أبناء فالأمان على الفريقين جميعا استحسانا وكان القياس أن يكون الأمان للأبناء خاصة; لأن الاسم حقيقة للأبناء مجاز في حق أبناء الأبناء فلا يجمع بينهما, ولهذا جعل أبو حنيفة رحمه الله الوصية للأبناء خاصة بهذا اللفظ. ولكنا استحسنا وقلنا المقصود من الأمان حقن الدم أي صيانته وحفظه يقال حقنت دمه أي منعته أن يسفك وهو مبني على التوسع; لأن الأصل في الدماء أن يكون محقونة لقوله عليه السلام.:"الآدمي بنيان الرب". ولهذا لم يجز القتل قبل الدعوة وبعد قبول الجزية فيثبت بأدنى شبهة واسم الأبناء من حيث الظاهر يتناول الفروع فإنهم ينسبون إليه بالبنوة يقال بنو هاشم وبنو تميم وقال الله تعالى. {يَا بَنِي آدَمَ} "الأعراف"26". إلا أن الحقيقة تقدمت على المجاز في الإرادة فبقي مجرد صورة الاسم شبهة فيثبت الأمان به; لأن الشبهة كافية لحقن الدم كما يثبت الأمان بمجرد الإشارة إذا دعا بها الكافر إلى نفسه بأن أشار أن انزل إن كنت رجلا أو إن كنت تريد القتال أو تعال حتى تبصر ما أفعل بك فظنه الكافر أمانا لصورة المسالمة وإن لم يكن ذلك"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت