فهرس الكتاب

الصفحة 542 من 2201

ـــــــ

الحر فكذلك نثبت له صفة الكتابة إذا اشتراه ابنه المكاتب إثباتا للحكم بقدر دليله. والأوجه أن يقال ليس ما ذكرتم من قبيل ما نحن فيه; لأن كلامنا في أن لفظ الأب هل يتناول الجد ظاهرا ليثبت له الأمان ابتداء بصورة هذا الاسم لا أن يثبت له الأمان من جهة الابن بطريق السراية. والكتابة والحرية يثبتان له من جهة الابن بأمر حكمي لا باعتبار لفظ يدل عليهما فلم يكن من قبيل ما نحن فيه. وهذا الاسم أي اسم الأبناء يتناولهم يعني بني الأبناء. لكن بطل العمل به أي بذلك التناول يعني امتنع التناول لتقدم الحقيقة.

قوله:"فإن قيل"هذه ثلاث مسائل أخرى ترد نقضا على الأصل المذكور أيضا وإنما أفردها عن المسائل المتقدمة لكونها مختلفة بين أصحابنا بخلاف المسائل المتقدمة. ثم من الناس من زعم أن الجمع بين الحقيقة والمجاز جائز عندهما واستدلوا بهاتين المسألتين المذكورتين أولا وأبى القاضي الإمام وشمس الأئمة والشيخ المصنف وأخوه صدر الإسلام ذلك. قال صدر الإسلام إنهما أجل قدرا من أن يشتبه عليهما هذا. أما بيان المسألة الأولى فنقول إذا حلف لا يأكل من هذه الحنطة فإن أراد أن لا يأكلها حبا كما هي فيمينه على ما نوى حتى لو أكل من خبزها أو سويقها لا يحنث بالإجماع أما عند أبي حنيفة فظاهر وكذا عندهما; لأنه إذا نوى العين فقد نوى الحقيقة فيصح نيته كما لو حلف لا يأكل من هذا الدقيق ونوى أكل عينه صحت نيته عندهم وإن كانت يمينه بغير نية منصرفة إلى الخبز. وإن نوى أن لا يأكل ما يتخذ منها صحت نيته أيضا حتى لا يحنث بأكل عينها; لأنه نوى محتمل كلامه. وإن لم يكن له نية فعلى قوله تقع على العين لا غير حتى لا يحنث بالخبز وعلى قولهما يحنث بالخبز رواية واحدة وهل يحنث بأكل عين الحنطة. أشار محمد في الأيمان إلى أنه لا يحنث فإنه قال يمينه على ما يصنع منها وهذا إشارة إلى أنه لو أكل عينها لا يحنث. وذكر في الجامع الصغير وقال أبو يوسف ومحمد يحنث إن أكلها خبزا أيضا وهذا يدل على أنه يحنث بتناول عين الحنطة عندهما وإنما يرد السؤال على هذا الوجه; لأن أكل العين حقيقة هذا الكلام وأكل الخبز مجازه فيحصل الجمع بين الحقيقة والمجاز. وهذا الوجه الصحيح عند الشيخ وشمس الأئمة والقاضي الإمام فخر الدين وعامة المشايخ. وذكر الشيخ الإمام المعروف بخواهر زاده أن الصحيح رواية كتاب الأيمان; لأن اسم الحنطة للعين حقيقة وللخبز مجاز أنهما لا يجتمعان في لفظ واحد ألا ترى أنه لو نوى أكل العين لا يحنث بالخبز والسويق لما قلنا فكذا إذا لم ينو وانصرفت يمينه إلى الخبز لا يبقى الحقيقة مرادة. وما ذكر في الجامع مؤول فمعنى قوله وإن قضمها حنث أي إذا نوى العين وإن أكل من خبزها يحنث أيضا على قولهما إذا لم يكن له نية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت