فهرس الكتاب

الصفحة 543 من 2201

فيمن حلف لا يشرب من الفرات أنه يحنث إن كرع واغترف وقال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله فيمن قال لله علي أن أصوم رجب أنه إن نوى اليمين كان نذرا ويمينا وهو جمع بينهما قيل له أما أبو يوسف ومحمد رحمهما الله فقد

ـــــــ

وأما المسألة الثانية فهي ما إذا حلف لا يشرب من الفرات فاليمين يقع على الكرع الذي هو حقيقة كلامه عند أبي حنيفة رحمه الله وذلك بأن يضع فاه عليه ويشرب منه بغير واسطة ولو نوى الاغتراف لا يصدق قضاء عنده; لأنه نوى المجاز وفيه تخفيف من وجه كذا ذكر القاضي الإمام المعروف بخان. وعندهما لو اغترف منه بيده أو إناء فشرب يحنث. ولو شرب كرعا قيل لا يحنث على قولهما إذا لم ينو ذلك كي لا يصير جامعا بين الحقيقة والمجاز وقيل يحنث وهو الصحيح ويلزم منه الجمع بين الحقيقة والمجاز. وأما المسألة الثالثة فمسألة النذر وهي قوله لله علي أن أصوم رجب وهذه المسألة على ستة أوجه. إن لم ينو شيئا.

أو نوى النذر ولم يخطر بباله اليمين.

أو نوى النذر ونوى أن لا يكون يمينا يكون نذرا بالاتفاق.

ولو نوى اليمين ونوى أن لا يكون نذرا يكون يمينا بالاتفاق.

ولو نواهما أو نوى اليمين ولم يخطر بباله النذر كان نذرا في الأول ويمينا في الثاني عند أبي يوسف وكان نذرا ويمينا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهم الله حتى يلزمه القضاء والكفارة جميعا بالفوات في الوجهين وفيه جمع بين الحقيقة والمجاز; لأن النذر مع اليمين مختلفان بلا شبهة; لأن موجب النذر الوفاء بالملتزم والقضاء عند الفوت لا الكفارة وموجب المحافظة على البر والكفارة عند الفوت لا القضاء واختلاف أحكامهما يدل على اختلاف ذاتيهما. ثم هذا الكلام للنذر حقيقة لعدم توقف ثبوته به على قرينة كما إذا لم ينو شيئا ولليمين مجاز لتوقف ثبوتها به على قرينة وهي النية والتوقف على القرينة من أمارات المجاز وإذا ثبت هذا لا يجوز الجمع بينهما لما مر من الدلائل فيترجح الحقيقة على المجاز في الوجه الأول وتسقط الحقيقة بتعين المجاز مرادا في الوجه الثاني. ورجب منصرف إذ ليس فيه إلا العلمية وفي الحديث:"إن رجبا شهر عظيم". إلا أن الشيخ جعله ههنا غير منصرف; لأن المراد منه في هذه اليمين هو الرجب الذي يتعقب اليمين لا رجب منهم فكان معدولا عن الرجب المعروف بالأم فلا ينصرف لاجتماع العدل والعلمية كما في سحر إذا أردت سحر يومك على ما عرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت