فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
في الجامع فصار ذلك عملا بعمومه لا جمعا بين الحقيقة والمجاز وأما مسألة النذر فليس بجمع بل هو نذر بصيغته ويمين بموجبه وهو الإيجاب; لأن إيجاب
ـــــــ
لأن الشرب لا يتحقق بدون الماء. وعند العامة لا يصح; لأن الماء غير مذكور نصا وإنما يصير مذكورا مقتضى الشرب والمقتضى لا عموم له فلا يصح نية التعميم فيه كما لا يصح نية الثلاث في قوله أنت طالق كذا في الجامع البرهاني.
قوله:"فأما مسألة النذر فليس بجمع"يعني ليس ما ذكر في تلك المسألة من ثبوت حكم النذر واليمين بجمع الحقيقة والمجاز باعتبار الصيغة وهو أن يكون صيغته دالة على النذر بطريق الحقيقة وتكون دالة على اليمين أيضا بطريق المجاز بل هو نذر بصيغته لا غير ولكنه يمين باعتبار موجبه أي حكمه وهو أن موجب النذر لزوم المنذور لا محالة, ولا بد من أن يكون المنذور قبل النذر مباح الترك ليصح التزامه بالنذر; لأن النذر بما هو واجب في نفسه لا يصح على ما عرف فإذا لزم المنذور بالنذر صار تركه الذي كان مباحا حراما به وصار النذر تحريم المباح بواسطة حكمه وهو لزوم المنذور, وتحريم المباح يمين عندنا; لأن النبي صلى الله عليه وسلم:"حرم مارية أو العسل1"على نفسه فسمى الله تعالى ذلك التحريم يمينا وأوجب فيه الكفارة حيث قال. {يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} "التحريم:1". إلى أن قال. {قدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} "التحريم:2". أي شرع لكم تحليلها بالكفارة حتى روي عن مقاتل:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق رقبة في تحريم مارية"وهو مذهب أبي بكر وعمر وابن عباس وابن مسعود وزيد وطاوس والحسن والثوري وأهل الكوفة فكان النذر بواسطة موجبه يمينا لا بصيغته بل هو بصيغته نذر لا غير, ومثل هذا ليس بممتنع كشراء القريب سمي إعتاقا في الشرع ويستحيل أن يكون إثبات الملك إزالته لكنه بصيغته إثبات الملك والملك في القريب يوجب العتق بقوله عليه السلام.:"من ملك ذا رحم محرم منه عتق عليه". فكان الشراء إعتاقا بواسطة حكمه وهو ثبوت الملك لا بصيغته. وكالهبة بشرط العوض هبة باعتبار الصيغة بيع باعتبار المعنى فكذا هذا.
"فإن قيل": لو كان النذر يمينا باعتبار موجبه ينبغي أن لا يحتاج في ثبوتها إلى نية كالعتق في شراء القريب وإليه ذهب سفيان الثوري حيث قال لو قال لله علي أن أصوم غدا فمرض في الغد فأفطر أو كان الحالف امرأة فحاضت كان عليهما القضاء والكفارة
"قلنا": باستعمال هذه الصيغة في محل آخر خرجت اليمين من أن يكون مراده بها فصارت كالحقيقة المهجورة فلا يثبت من غير نية كذا قيل. والجواب الصحيح أن التحريم
ـــــــ
1 أخرج حديث تحريمه صلي الله عليه وسلم العسل علي نفسه البخاري وابن سعد وعبدبن حميد