فهرس الكتاب

الصفحة 546 من 2201

المباح يصلح يمينا بمنزلة تحريم المباح وصار ذلك كشري القريب تملك بصيغته وتحرير بموجبه فهذه مثله.

ـــــــ

يثبت بموجب النذر ولا يتوقف على النية; لأن تحريم ترك المنذور به ثابت نواه أو لم ينوه إلا أن كونه يمينا يتوقف على القصد فإن النص جعله يمينا عند القصد ولم يرد الشرع بكونه يمينا عند عدم القصد وثبوته ضما فإذا نوى اليمين فحينئذ يصير التحريم الثابت به يمينا لوجود شرطه لكن بموجب النذر لا بطريق المجاز. وذكر شمس الأئمة في شرح كتاب الصوم أنه اجتمع في كلامه كلمتان. أحدهما يمين وهو قوله لله فإنه عند إرادة اليمين كقوله بالله قال ابن عباس دخل آدم الجنة فلله ما غربت الشمس حتى خرج وهذا; لأن الباء واللام يتعاقبان قال الله تعالى خبرا عن فرعون {آمَنْتُمْ لَهُ} "طه:71"وفي موضع آخر {آمَنْتُمْ بِهِ} "الأعراف:123". الأخرى نذر وهي قوله علي إلا أن عند الإطلاق غلب معنى النذر باعتبار العادة فحمل عليه فإذا نواهما فقد نوى بكل لفظ ما هو من محتملاته فتعمل نيته ولا يكون جمعا بين الحقيقة والمجاز في كلمة واحدة بل في كلمتين وذلك غير مستبعد. فعلى هذا يكون قوله علي أن أصوم إيجابا في نفسه وجواب القسم أيضا إن جاز ذلك كلأكرمنك في قولك والله إن أكرمتني لأكرمنك جواب القسم والشرط جميعا وذلك; لأنه لما أضاف إيجاب الصوم إلى المستقبل صار كأنه قال والله لأصومن كذا فيحتمل أن يصلح جوابا للقسم من حيث المعنى.

وذكر في بعض شروح هذا الكتاب أن معنى قوله نذر بصيغته يمين بموجبه أن الصوم قبل صدور هذه الصيغة كان غير واجب فبالنذر يصير واجبا وباليمين أيضا يصير واجبا فهو يريد أن يثبت الوجوب لغيره كما يثبت لعينه وإرادة اليمين صحيحة بالإجماع من صيغة النذر بدليل أنه إذا نوى اليمين يكون يمينا فعلم أن إرادة الوجوب من هذه الصيغة صحيحة فإذا نوى اليمين حصل ههنا دليلان أحدهما يدل على الوجوب لعينه وهو الصيغة والآخر يدل على الوجوب لغيره فيعمل بهما إذ لا تنافي بينهما; لأن الواجب لعينه يجوز أن يكون واجبا لغيره كما لو حلف ليصلين ظهر هذا اليوم يصير واجبا لغيره بعد أن كان واجبا لعينه حتى لو فات وجب عليه القضاء والكفارة فكذا هذا.

ولا يقال موجب هذا الكلام الوجوب لا الإيجاب وقد سماه في الكتاب إيجابا.; لأنا نقول إنما سماه إيجابا مجازا; لأن الوجوب لا يكون إلا بالإيجاب من الشرع فيثبت الإيجاب به اقتضاء فسمي الوجوب إيجابا بواسطة أنه مقتضاه. والأوجه أن يقال المراد من الموجب المعنى أي هو يمين بمعناه وهو الإيجاب على ما حققناه. ويؤيده ما ذكر في بعض الجوامع: فإذا نوى اليمين فقد نوى ما هو معنى النذر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت