فهرس الكتاب

الصفحة 547 من 2201

وطريق الاستعارة عند العرب الاتصال بين الشيئين وذلك بطريقين لا

ـــــــ

قوله:"وطريق الاستعارة"كذا اعلم أن الاستعارة في اصطلاح علماء المعاني والبيان عبارة عن نوع من المجاز وهي أن تذكر أحد طرفي التشبيه وتريد الطرف الآخر مدعيا دخول المشبه في جنس المشبه به دالا على ذلك بإثباتك للمشبه ما يخص المشبه به كما تقول في الحمام أسد وأنت تريد الشجاع مدعيا أنه من جنس الأسود فيثبت للشجاع ما يخص المشبه به وهو اسم جنسه مع سد طريق التشبيه بأفراده في الذكر. وإنما سموا هذا النوع من المجاز استعارة للتناسب بينه وبين معنى الاستعارة, وذلك لأن المتكلم متى ادعى في المشبه كونه داخلا في حقيقة المشبه به فردا من أفرادها برز فيما صادف من جانب المشبه به في معرض نفس المشبه به نظرا إلى ظاهر الحال من الدعوى بروز المستعير مع الثوب المستعار في معرض المستعار منه من غير تفاوت إلا أن أحدهما إذا فتش مالك والآخر ليس كذلك فالشجاع حال دعوى كونه فردا من أفراد حقيقة الأسد يكتسي اسم الأسد اكتساء الهيكل المخصوص إياه نظرا إلى الدعوى. وذكر في نهاية الإيجاز أن المجاز أعم من الاستعارة; لأنها عبارة عن نقل الاسم عن أصله إلى غيره للتشبيه بينهما على حد المبالغة وليس كل مجاز للتشبيه. وأيضا ليس كل مجاز من باب البديع وكل استعارة فهي من البديع فلا يكون كل مجاز استعارة.. وأيضا فإن العارية أن يعطي المعير للمستعير ما عنده فإذا قلت رأيت أسدا فقد أثبت الأسدية للرجل فقد حصل للمستعير ما كان حاصلا للمعير فظهر وجوب تخصيص اسم الاستعارة بما كان النقل لأجل التشبيه على حد المبالغة ولكنها في اصطلاح الفقهاء عبارة عن مطلق المجاز يعني المرادف له كأنهم أرادوا بهذه التسمية إياه أن اللفظ استعير عن محل الحقيقة للمعنى المجازي لعلاقة بينهما استعارة الثوب. وعن هذا قيل لا بد في الاستعارة من المستعار عنه وهو الهيكل المخصوص مثلا. والمستعار له وهو الشجاع. والمستعير وهو المتكلم. والمستعار وهو اللفظ. والاستعارة وهي التلفظ. وما تقع به الاستعارة وهو الاتصال بين المحلين كما لا بد في استعارة الثوب من المستعار عنه وهو المالك. والمستعار له وهو الشخص الذي يريد لبس الثوب. والمستعير وهو الذي يلتمس الثوب. والمستعار وهو الثوب. والاستعارة وهي الالتماس. وما يقع به الاستعارة وهو الصداقة بين الشخصين. وإذا عرفت أنه لا بد من أن يكون بين محل الحقيقة والمجاز تعلق خاص يكون ذلك باعثا على استعمال للفظ في محل المجاز إذ لو لم يكن بينهما تعلق في نفس الأمر أو كان ولكن لم يعتبره المستعمل كان ذلك الاستعمال منه ابتداء وضع آخر وكان ذلك اللفظ مشتركا لا مجازا. فاعلم أن العلماء وإن حصروه بناء على الاستقراء في خمسة وعشرين نوعا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت