فهرس الكتاب

الصفحة 552 من 2201

وهو الاستعارة بالاتصال في الصورة وهو السببية والتعليل; لأن المشروع ليس بصورة تحس فصار الاتصال في السبب نظير الصور فيما نحس والاتصال في معنى المشروع كيف شرع اتصال هو نظير القسم الآخر من المحسوس.ولا خلاف بين الفقهاء أن الاتصال بين اللفظين من قبل حكم الشرع يصلح طريقا

ـــــــ

ونظير الثانية استعارة الحوالة للوكالة فإن معنى الحوالة نقل الدين من ذمة إلى ذمة ومعنى الوكالة نقل ولاية التصرف فلذلك استعار محمد رحمه الله لفظ الحوالة للوكالة في الجامع الصغير فقال في المضارب ورب المال إذا افترقا وليس في المال ربح وبعض رأس المال دين لا يجبر المضارب على نقل الديون ويقال له أحل رب المال عليهم أي وكله بقبض الديون. وكذا الكفالة بشرط براءة الأصيل حوالة, والحوالة بشرط مطالبة الأصيل كفالة لتشابههما في المعنى, ومثل الميراث والوصية بينهما اتصال معنوي من حيث إن كل واحد منهما يثبت الملك بطريق الخلافة بعد الفراغ عن حاجة الميت فيجوز استعارة أحدهما للآخر قال الله تعالى. {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ} "النساء:11". أي يورثكم.

قوله:"ولا خلاف بين الفقهاء"رد لقول من زعم أن المجاز لا يجزئ في الألفاظ الشرعية من البيع والهبة والنكاح والطلاق متمسكا بأن هذه الألفاظ إنشاءات في الشرع وأنها أفعال جارحة الكلام وهي اللسان ومخارج الحروف بمنزلة أفعال سائر الجوارح ومن فعل فعلا حقيقة وأراد أن يكون فاعلا فعلا آخر لا يكون كذلك فكذلك أفعال هذه الجارحة وإنما يدخل الاستعارة والمجاز في الألفاظ التي من باب الأخبار والأمر والنهي ونحوها. وعند العامة يجري الاستعارة في جميع الألفاظ الشرعية; لأن العرب لما وضعت طريق الاستعارة أو استعملت المجاز في كلامهم وعرف بالتأمل طريقة يكون إذنا منهم بالاستعارة لكل متكلم من جملتهم أو من غيرهم كصاحب الشرع متى وضع طريق التعليل كان إذنا بالقياس لكل من فهم ذلك الطريق. وقولهم إنها إنشاء أفعال والمجاز يجري في الأخبار قلنا المجاز لا يختص بالأخبار بل هو جار في سائر أقسام الكلام وهذه الألفاظ وإن جعلت إنشاءات شرعا لم يخرج من أن يكون كلاما والاستعارة جائزة في الكلام إذا وجد طريقها كما في الأمر والنهي فإذا أتى بكلام هو إنشاء لفعل وذلك الكلام شبيه كلام آخر هو إنشاء لفعل آخر من حيث المعنى الذي هو طريق الاستعارة فهو نظير الألفاظ اللغوية كذا في الميزان.

"إن الاتصال بين اللفظين"أي أن مدلوليهما من قبل حكم الشرع. وإنه ليس بحكم يختص باللغة أي طريق الاستعارة أو الاستعارة على تأويل المجاز. وذلك ثابت أي القرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت