فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فيما يعقل ولا استعارة فيما لا يعقل ألا ترى أن البيع لتمليك العين شرعا ولذلك وضع لغة فكذلك ما شاكله.وهذا في مسائل أصحابنا لا يحصى وقال الشافعي رحمه الله إن الطلاق يقع بلفظ التحرير مجازا والعتاق يقع بلفظ الطلاق مجازا ولم يمتنع أحد من أئمة السلف عن استعمال المجاز فقد انعقد نكاح النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ الهبة. مجازا مستعارا لا أنه انعقد هبة; لأن تمليك المال في غير المال لا يتصور وقد كان في نكاحه وجوب العدل في القسم والطلاق والعدة ولم يتوقف الملك على القبض فثبت أنه كان مستعارا ولا اختصاص
ـــــــ
مضاف إلى الفاعل"وسببا"مفعول ثان لشرع"ولا يثبت"خبران"وما شاكله"نحو الهبة تدل على الملك لغة والإجارة تدل على ملك المنفعة لغة وكذا الإعارة والوكالة وأشباهها.
قوله:"وهذا"لما أقام الدليل على ما ذكر شرع في بيان كونه متفقا بين الجمهور فقال: وهذا أي استعمال المجاز في الألفاظ الشرعية كثير في مسائل أصحابنا. وكذا الشافعي رحمه الله يجيز استعارة لفظ التحرير للطلاق كما هو مذهبنا وعلى العكس على مذهبه وكذا لم يمتنع أحد من السلف عن استعمال المجاز في الألفاظ الشرعية فثبت أنه لا خلاف في هذا الفصل بين الجمهور.
قوله:"مجازا مستعارا"ترادف على وجه التأكيد وإنما أكد; لأنه في بيان الخلاف. لا أنه انعقد هبة نفي لقول بعض أصحاب الشافعي إن النكاح في حق النبي صلى الله عليه وسلم بمنزلة التسري في حق الأمة حتى يصح بلا ولي ولا شاهد وبلفظ الهبة وفي حال الإحرام وأن يزيد على التسع ولا يلزمه القسم ولا ينحصر عدد الطلاق منه ولا يجب المهر لا بالعقد ولا بالدخول فقال الشيخ نكاحه عليه السلام بلفظ الهبة ينعقد نكاحا لا هبة; لأن الهبة تمليك المال بغير عوض وذلك لا يتصور حقيقة فيما ليس بمال لعدم المحل ولذا لم يكن أحكام الهبة ثابتة من توقف الملك على القبض وحق الرجوع للواهبة بعد القبض حتى لم يكن لمن وهبت نفسها منه عليه السلام أن تتزوج بزوج آخر قبل تسليم النفس ولا أن ترجع عن الهبة بعد التسليم وقد كان في نكاحه عليه السلام وإن كان معقودا بلفظ الهبة وجوب القسم حتى كان يقول:"اللهم هذه قسمتي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما لا أملك1"يريد زيادة محبته عليه السلام لبعض نسائه. وقد قيل كانت الموهوبات أربعا. ميمونة بنت الحارث.
ـــــــ
1 أخرجه أبو داود في النكاح حديث رقم 2134 والترمذي في النكاح حديث رقم 1140والإمام أحمد في المسند 6/144.