فهرس الكتاب

الصفحة 555 من 2201

للرسالة بالاستعارة وجوه الكلام بل الناس في وجوه التكلم سواء فثبت أن هذا فصل لا خلاف فيه.

غير أن الشافعي رحمه الله أبى أن ينعقد النكاح إلا بلفظ النكاح أو التزويج; لأنه عقد شرع لأمور لا يحصى من مصالح الدين والدنيا, ولهذا شرع بهذين اللفظين وليس فيهما معنى التمليك بل فيهما إشارة إلى ما قلنا فلم يصح الانتقال عنه لقصور اللفظ عن اللفظ الموضوع له في الباب وهذا معنى

ـــــــ

وزينب بنت خزيمة أم المساكين الأنصارية. وأم شريك بنت جابر. وخولة بنت حكيم كذا في الكشاف.

وكذا الطلاق كان مشروعا في حقه عليه السلام حتى طلق حفصة وسودة ثم راجعهما. وكذا العدة كانت واجبة في طلاقه حتى لم يكن يحل لمطلقته الخروج عن المنزل ما دامت في العدة وهذه الأحكام كلها تنافي التسري فعرفنا أنه انعقد نكاحا لا هبة كما هو قول الجمهور وأصح أقوال الشافعي. فثبت أنه أي لفظ الهبة كان مستعارا للنكاح ولما ثبت جواز الاستعارة في حقه عليه السلام ثبتت في حق الأمة; لأنه ليس للرسالة أثر في معنى الخصوص بالاستعارة ووجوه الكلام فإن معنى الخصوصية هو التخفيف والتوسعة وما كان يلحقه حرج في استعمال لفظ النكاح فقد كان عليه السلام أفصح الناس.

قوله:"غير أن الشافعي"استثناء منقطع بمعنى لكن من قوله هذا فصل لا خلاف فيه يعني أن الشافعي يوافقنا في جواز جريان الاستعارة في الألفاظ الشرعية إلا أنه لا يجوز استعارة ألفاظ التمليك للنكاح ويأبى أن ينعقد النكاح إلا بلفظ النكاح والتزويج لما نذكر لا أن الاستعارة لا تجرى في الألفاظ الشرعية. أما بيان المسألة فقول النكاح ينعقد بلفظ النكاح والتزويج والهبة والصدقة والتمليك عندنا ولا ينعقد بلفظ الإعارة والإباحة والإحلال. واختلف مشايخنا في انعقاده بلفظ الإجارة والرهن والقرض والصحيح أنه لا ينعقد بها. واختلفوا أيضا في انعقاده بلفظ البيع والشراء فقيل لا ينعقد; لأن انعقاده بلفظ الهبة ثبت نصا بخلاف القياس فلا يلحق به إلا ما كان في معناه من كل وجه والبيع ليس في معنى الهبة وقيل ينعقد وهو الصحيح كذا في طريقة الحجاجية. وإنما ينعقد بلفظ الهبة إذا طلب الزوج منها النكاح حتى لو طلب منها التمكين من الوطء فقالت وهبت نفسي منك وقبل الزوج لا يكون نكاحا كذا في المطلع وإليه أشير في فتاوى القاضي الإمام فخر الدين. وكان شيخي رحمه الله يقول ناقلا عن بعض الفتاوى أنه يشترط النية في الهبة; لأن أبا البنت لو قال وهبتها منك لتخدمك فقال قبلت لا يكون نكاحا فلما احتملت الهبة الخدمة والنكاح لا يتعين النكاح إلا بالنية وما ظفرت بهذه الرواية.

وعند الشافعي رحمه الله لا ينعقد إلا بلفظ النكاح أو التزويج عربيا كان اللفظ أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت