فهرس الكتاب

الصفحة 559 من 2201

الأحكام من حيث هي غير محصورة جعلت فروعا وثمرات للنكاح وبني النكاح على حكم الملك له عليها; لأنه أمر معقول معلوم ألا ترى أن المهر يلزم بالعقد لها ولو كان ما ذكرت أصلا وهو مشترك لما صح إيجاب العوض على أحدهما, ولهذا كان الطلاق بيد الزوج; لأنه هو المالك وإذا كان كذلك قلنا لما شرع هذا

ـــــــ

عليه بالعوض والنكاح لا يكون إلا بعوض فكان البيع أقرب إلى النكاح من الهبة. وأما الكلام من حيث المعنى فما أشار إليه الشيخ في الكتاب بقوله والجواب أي عما قال الشافعي أنه لا يجوز إقامة ألفاظ التمليك مقام لفظي النكاح والتزويج لانعدام المجوز هو أن لفظ الهبة والبيع وسائر ألفاظ التمليك. وضع أي كل واحد منهما لملك الرقبة. وملك الرقبة سبب لملك المتعة أي موجب له إذا كان المحل قابلا له; لأن ملك المتعة يثبت به تبعا له فكان ألفاظ التمليك سببا لملك المتعة وقد ثبت من مذهب العرب استعارة اللفظ لغيره إذا كان سببا له كما استعارت لفظ السماء للكلإ في قولهم: إذا سقط السماء بأرض قوم. أي الكلأ بدليل قوله: رعيناه وإن كانوا غضابا; لأن السماء سبب المطر والمطر سبب الكلأ وكما استعاروا لفظ المسيس للجماع; لأن المس سبب انبعاث الشهوة وذلك مؤدي إلى الجماع.

"وإذا كان كذلك"أي وإذا كان الشأن ما ذكرنا من وجود الاتصال بين ملك المتعة وألفاظ التمليك بواسطة الرقبة قام هذا الاتصال مقام الاتصال الذاتي بين المحسوسين. فصحت الاستعارة لهذا الاتصال أي لأجل هذا الاتصال الموجود بين السببين والحكمين. المراد بالسبيين ألفاظ التمليك وألفاظ النكاح ومن الحكمين ملك الرقبة وملك المتعة فالاتصال بين السببين ثابت من حيث إن كل واحد يوجب ملك المتعة أحدهما بواسطة والآخر بغير واسطة وكذا بين الحكمين; لأن ملك المتعة يثبت بملك الرقبة فيجوز أن يقوم هذه الألفاظ مقام ألفاظ النكاح; لأن ما هو المقصود بالنكاح وهو ملك المتعة يثبت بألفاظ التمليك بواسطة ملك الرقبة. قال شمس الأئمة رحمه الله ولا حاجة إلى النية يعني في انعقاد النكاح بألفاظ التمليك; لأن المحل الذي أضيف إليه متعين لهذا المجاز وهو النكاح لنبوته عن قبول الحقيقة بخلاف إيقاع الطلاق بألفاظ العتق لصلاحية المحل للوصف بالحقيقة

"فإن قيل": ملك المتعة في النكاح غير ما يثبت في ملك اليمين لتغايرهما في الأحكام المتعلقة بهما من ثبوت ملك الطلاق والإيلاء والظهار ونحوها في أحدهما دون الآخر وألفاظ التمليك لا يعرف سببا للنوع الأول من ملك المتعة بل عرف سببا للنوع الآخر فلا يجوز إثباته بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت