فهرس الكتاب

الصفحة 567 من 2201

نفسه لاستغنائه وعلى هذا الأصل قلنا إن ألفاظ العتق تصلح أن تستعار للطلاق; لأنها وضعت لإزالة ملك الرقبة وذلك يوجب زوال ملك المتعة تبعا لا قصدا على نحو ما قلنا فصحت الاستعارة وقال الشافعي رحمه الله يصح أن

ـــــــ

قوله"وعلى هذا الأصل". أي على أن استعارة السبب للمسبب جائزة قلنا إن ألفاظ العتق يصلح أن يستعار للطلاق بأن قال لامرأته حررتك أو أعتقتك أو أنت حرة ناويا للطلاق وقع للطلاق لما ذكر في الكتاب. وإنما يحتاج إلى النية; لأن المحل المضاف إليه غير متعين لهذا المجاز بل هو محل لحقيقة الوصف بالحرية فيحتاج إلى النية ليتعين المجاز بخلاف استعارة ألفاظ التمليك للنكاح حيث يصح بدون النية; لأن إضافتها إلى الحرة لا تدل إلا على النكاح فإن الأب إذا قال لآخر بعت ابنتي منك أو وهبتها لك لا يمكن العمل لحقيقة البيع والهبة لعدم قبول المحل حكمهما فتعينت جهة الاستعارة فلذلك لا يحتاج إلى النية. قوله"وقال الشافعي"لا يجوز استعارة ألفاظ الطلاق للعتاق عندنا وقال الشافعي رحمه الله يجوز والخلاف في الصريح والكناية سواء حتى لو قال لأمته أنت طالق أو طلقتك أو أنت بائن أو أنت حرام ونوى به الحرية لا يعتق عندنا خلافا له. قال التشابه والتشاكل في المعاني من طرق الاستعارة كالشجاع تسمى أسدا والبليد حمارا وقد ثبتت المشاكلة بين الطلاق والعتاق في المعنى لغة وشرعا. أما لغة فلأن الطلاق معناه التخلية والإرسال يقال أطلقت البعير أي أرسلته وخليته وكذا العتاق موضوع لهذا فإنه يقال أعتقت العصفور وحررته أي أرسلته. وأما شرعا فلأن كل واحد منهما إزالة الملك بطريق الإبطال مبني على السراية فإنه لو طلق نصفها يسري إلى الكل وكذا لو أعتق نصفه يسري إلى الكل أيضا إذا كان موسرا وكذا كل واحد منهما لازم لا يرتد بالرد ولا يحتمل الفسخ ويحتمل التعليق بالشرط والإيجاب في المجهول وإذا ثبت الاتصال بينهما معنى جاز استعارة الطلاق للعتاق كما جاز عكسه.

"وقلنا"لا يصح هذه الاستعارة; لأن طريق صحتها منحصر على الاتصال ذاتا أو معنى كما تقدم ذكره وقد عدم الاتصال بينهما ذاتا; لأنه في الشرعيات من حيث السببية وانقطاع ملك النكاح قط لا يكون سببا لانقطاع ملك الرقبة كملك المنفعة لا يكون سببا لملك الرقبة وقد بينا أن اتصال المسبب بالسبب لا يصلح طريقا للاستعارة وقد سلم الخصم أيضا أنه لا اتصال بينهما من حيث السببية فلا يصح الاستعارة بهذا الطريق وكذا عدم الاتصال بينهما معنى لما ذكر في الكتاب فامتنعت الاستعارة بالكلية وصار بمنزلة قوله اسقني ناويا للعتق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت