فهرس الكتاب

الصفحة 568 من 2201

يستعار الطلاق للعتق; لأنهما في المعاني يتشابهان; لأن كل واحد منهما إسقاط بني على السراية واللزوم والمناسبة في المعاني من أسباب الاستعارة مثل المناسبة في الأسباب وقلنا لا يصح هذه الاستعارة لما قلنا في المسألة الأولى أن اتصال الفرع بالأصل في حق الأصل في حكم العدم.

ولا تصح الاستعارة للمناسبة في المعاني من الوجه الذي قلنا; لأن طريق الاستعارة من قبل المعاني المشاكلة في المعاني التي هي من قبيل الاختصاص الذي به يقوم الموجود فأما بكل معنى فلا وهذا الطريق من الخصم نظير طريقه في أوصاف النص أن التعليل بكل وصف صحيح من غير أثر خاص وقلنا نحن هو باطل; لأن الابتلاء يسقط فكذلك

ـــــــ

قوله"من الوجه الذي قلنا"أي ذكرناه في جانب الشافعي أن كل واحد منهما إسقاط بني على السراية واللزوم. هي من قبيل الاختصاص الذي يقوم به الموجود أي من قبيل المعاني المختصة التي قيام الموجود بها بحيث لو زالت عنه لا يبقى الموجود على حقيقته ولا يريد به المعنى الداخل في الماهية وإنما يريد معنى هو مختص به وملازم له واشتهر به مثل الشجاعة للأسد والبلادة للحمار فإن قوامهما بهما يعني لا يتصور وجودهما بدونهما. فأما بكل معنى فلا أي فأما الاستعارة بكل معنى فلا يجوز; لأنها لو جازت بكل معنى جازت استعارة الأرض للسماء والجدار للإنسان باعتبار الجسمية والوجود والحدوث ولا يتفوه به عاقل. ولأن الاستعارة مأخوذة من العرب وإنهم استعاروا بالمعنى المخصوص المشهور وامتنعوا عن الاستعارة بالأوصاف العامة فعلم أنها لا يصح بكل معنى. ألا ترى أن البخر والحمى من لوازم الأسد كالشجاعة ولكن لما لم يشتهر بهذين الوصفين لا يجوز أن يستعار الأسد للأبخر والمحموم. وهذا الطريق أي الاستعارة بكل وصف مشهورا كان أو غيره نظير طريقه في اعتبار أوصاف النص حيث جوز التعليل بالوصف المؤثر وبغيره من الوصف المخيل والوصف المتعدي وغير المتعدي وجوز التعليل بقياس الشبه. هو باطل أي التعليل بكل وصف باطل; لأن الابتلاء يسقط; لأن الناس مبتلون بالاعتبار بالنص وهو قوله تعالى {فَاعْتَبِرُوا} "الحشر:2". فلو جاز التعليل بكل وصف لم يبق للابتلاء فائدة ولم يبق للعالم على الجاهل فضل ولقاس كل من له أدنى تمييز بأي وصف شاء وبطلانه لا يخفى على ذي لب. وذلك يبطل الامتحان أي الاستعارة بكل وصف يبطل الامتحان فإن المجاز طريق وضع يزداد الكلام به حسنا وطراوة وبهجة وفصاحة ويتميز الذكي من الغبي في إبداع الاستعارات والتعريضات واستخراج غرائب التشبيهات فلو جازت الاستعارة بكل وصف لزال حسن الكلام وذهبت طراوته وصار المجاز من عيوب الكلام بعد أن كان من محاسنه ولاستوى البليغ الماهر في فنون الكلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت