فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
يوجب قيدا فلا يحتمل إلا إطلاق القيد وأما الإعتاق فإثبات القوة الشرعية; لأن ذلك معناه لغة يقال عتق الطير إذا قوي وطار عن وكره ومنه عتاق الطير. ويقال عتقت البكر إذا أدركت وهذا شائع في كلام العرب وكذلك الرق ثابت على الكمال وسلطان المالكية ساقط فصح الإعتاق إثباتا وليس بين إزالة القيد لتعمل القوة الشرعية عملها وبين إثباتها بعد العدم مشابهة كما ليس بين إحياء الميت وبين إطلاق الحي مشابهة فما هذا إلا كمن استعار الحمار للذكي والأسد للجبان فإن قيل أليس لا يصح أن يستعار البيع للإجارة كما لا يستعار الإجارة للبيع
ـــــــ
"فإن قيل"لا نسلم أن الإعتاق إثبات القوة بإثبات المالكية والولاية بل هو إزالة المانع كالطلاق فإن المالكية إنما يثبت بكونه آدميا فإنه خلق حرا مالكا في الأصل وحلول الرق فيه يمنع القوة كالنكاح فكان الإعتاق إزالة المانع والدليل عليه أنه يصح تعليقه بالشروط والإثباتات لا تعلق بالشروط.
"قلنا"بل الإعتاق إثبات القوة; لأن الرق بسبب المالكية وأهلية الشهادة والولاية أصلا وتثبت بالعتق ابتداء, ولهذا صار منسوبا إلى العتق بالولاء; لأنه أحياه معنى. وقوله علة المالكية والولايات كونه آدميا غير مسلم بل العلة كونه حرا وقد زالت الحرية بالكلية بحلول الرق فبالإعتاق تثبت مالكية أخرى جديدة. وأما قوله يصح تعليقه بالشرط فلا يكون إثباتا فنقول إنما لا يجوز تعليق الإثبات الذي فيه معنى التمليك بالشرط أما الإثبات الذي ليس فيه معنى التمليك فهو قابل للتعليق بالشرط كقوله إن شفى الله مريضي فعلي كذا
"فإن قيل"ما ذكرتم إنما يستقيم على قولهما فإن عندهما الإعتاق إثبات القوة الشرعية التي يعبر عنها بالعتق ولكنه لا يستقيم على أصل أبي حنيفة رحمه الله; لأن الإعتاق عنده إزالة الملك على ما عرف في مسألة تحري الإعتاق وإذا كان الإعتاق إسقاطا عنده كان مشابها للطلاق معنى فيجوز أن يستعار الطلاق له.
"قلنا"الإعتاق عنده إثبات القوة أيضا لكن بواسطة إزالة الملك فكان فيه معنى الإثبات والإسقاط جميعا أما الطلاق فإسقاط محض فلا يثبت التشابه بينهما في المعنى الخاص فيمتنع الاستعارة
قوله"فما هذا إلا كمن استعار الحمار للذكي والأسد للجبان"يحتمل وجهين أحدهما أن الحمار إنما يستعار للبليد والأسد للشجاع للمناسبة بين المحلين في