فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
بيانه فيمن قال لعبده وهو أكبر سنا منه هذا ابني لم يعتق عندهما; لأن هذا الكلام لم ينعقد لما وضع له أصلا فصار لغوا لا حكم له فلا يجب العمل بمجازه; لأنه خلف عنه في إثبات الحكم ومن شرط الخلف أن ينعقد السبب
ـــــــ
حنيفة رحمه الله المجاز خلف عن الحقيقة في التكلم وقالا هو خلف عنها في الحكم.
ويتضح لك ما ذكرنا في قوله للشجاع هذا أسد فعندهما هو خلف في إثبات الشجاعة عن قوله هذا أسد في محل الحقيقة لإثبات الهيكل المخصوص. وما قرع سمعك أن حكم المجاز خلف عن حكم الحقيقة عندهما فالمراد منه ما ذكرنا; لأن الخلفية بين المجاز والحقيقة اللذين هما من أوصاف اللفظ بالاتفاق لا بين شجاعة الشجاع والهيكل المعلوم. وعند أبي حنيفة رحمه الله التكلم بقوله هذا أسد للشجاع خلف عن التكلم بقوله هذا أسد للهيكل المعلوم من غير نظر في ثبوت الخلفية إلى الحكم ثم يثبت الحكم به وهو الشجاعة بناء على صحة التكلم لا خلفا عن شيء كما يثبت حكم الحقيقة بناء على صحة التكلم. وقوله لعبده الذي يولد مثله لمثله وهو معروف النسب من الغير هذا ابني فعندهما هو خلف في إثبات العتق عن قوله هذا ابني لابنه الحقيقي في إثبات البنوة والعتق. وعند أبي حنيفة رحمه الله نفس التكلم بقوله هذا ابني خلف عن التكلم بقوله هذا ابني في محل الحقيقة ثم يثبت العتق بناء على صحة التكلم كما يثبت البنوة والعتق في محل الحقيقة بناء على صحة الكلام. لهما أم الحكم هو المقصود لا نفس العبارة فاعتبار الخلفية والأصالة فيما هو المقصود أولى من اعتبارهما فيما هو وسيلة وهي العبارة.
ولأبي حنيفة رحمه الله أن الحقيقة والمجاز من أوصاف اللفظ بإجماع أهل اللغة فجعل المجاز خلفا عن الحقيقة في التكلم الذي هو استخراج اللفظ أولى مما ذكرا; لأن الحقيقة والمجاز لا يجريان في المعاني. وتحقيقه أن الاستعارة نقل وإنه لا يتصور في المعنى; لأن المعنى هو تمام ماهية المستعار عنه وإنه لا يقبل النقل إلى المستعار له بحيث يصير عينه عينه. وكذا صفته لا تقبل الانتقال; لأن صفة الشيء هي القائمة به فكيف تقبل النقل عنه وإنما يتصور الانتقال في اللفظ. ألا ترى أن الشجاعة التي في الأسد لا تنتقل إلى الإنسان باستعارة لفظ الأسد له ولكن اللفظ ينتقل إليه فعرفنا أن الخلفية في التكلم لا غير ويظهر أثر هذا الاختلاف في قوله لعبده الذي لا يولد مثله لمثله هذا ابني فعلى قولهما وهو قول أبي حنيفة الأول يلغو هذا الكلام ولا يتعلق به حكم وهو قول الشافعي أيضا. وفي قول أبي حنيفة الآخر يعتق هذا العبد ويصير هذا الكلام عبارة عن قوله عتق علي من حين ملكته بطريق ذكر الملزوم وإرادة اللازم. وجه قول أبي حنيفة الأول أن هذا الكلام لم ينعقد لإيجاب حكم الحقيقة أصلا وهو البنوة فيلغو كما لو قال أعتقتك قبل