فهرس الكتاب

الصفحة 603 من 2201

المجاز المتعارف ومثاله كثير وقالوا فيمن حلف لا يأكل رأسا إنه يقع على المتعارف استحسانا على حسب ما اختلفوا ويسقط غيره وهو حقيقة وكذلك لو حلف لا يأكل بيضا إنه يختص ببيض الإوز والدجاجة استحسانا ولو حلف لا

ـــــــ

جنسه واجب عليه شرعا وليس من جنس المشي إلى بيت الله واجب عليه شرعا فلا يصح التزامه بالنذر كالمشي إلى الحرم وإلى المسجد الحرام عند أبي حنيفة رحمه الله. يوضحه أن الالتزام باللفظ ولم يلزمه ما تلفظ به وهو المشي بالاتفاق فلأن لا يلزمه ما لم يتلفظ به من حج أو عمرة كان أولى وصار كما لو قال علي الذهاب أو السفر إلى بيت الله. ولكنا تركنا القياس بالعرف الظاهر بين الناس أنهم يذكرون هذا اللفظ ويريدون به التزام النسك وتعارفوا ذلك واللفظ إذا صار عبارة عن غيره مجازا واشتهر فيه يسقط اعتبار حقيقته ويجعل كأنه تلفظ بما صار عبارة عنه والعرف مختص بلفظ المشي المضاف إلى الكعبة أو إلى بيت الله أو إلى مكة فبقي ما وراءها على القياس. وعندهما المشي المضاف إلى الحرم أو إلى المسجد الحرام كالمضاف إلى الكعبة على ما عرف في موضعه.

ولو قال لله علي أن أضرب بثوبي حطيم الكعبة فعليه أن يهديه استحسانا وفي القياس لا شيء عليه لأن ما صرح به في كلامه لا يلزمه لأنه ليس بقربة فلأن لا يلزمه غيره أولى. وجه الاستحسان أنه إنما يراد بهذا اللفظ الإهداء به فصار اللفظ عبارة عما يراد به عرفا فكأنه التزم أن يهديه لما ذكرنا أن اللفظ متى صار عبارة عن غيره سقط اعتبار حقيقته في نفسه. كذا في المبسوط. والمعنى المجوز للتجوز هو أن الضرب على حطيم الكعبة أمارة إخراجه عن ملكه على وجه القربة ودليل عليه فكان من قبيل ذكر السبب وإرادة المسبب. ومثاله كثير مثل ما لو قال علي أن أذبح الهدي يجب ذبح الهدي بالحرم وكما لو قال علي أن أنحر ولدي أو أذبح ولدي أو أضحي ولدي يلزمه ذبح شاة عند أبي حنيفة ومحمد استحسانا. قوله"وقالوا فيمن حلف"إنما فرق بين النظائر الأولى وبين هذه المسائل بقوله وقالوا لأن فيما تقدم لم تكن الحقيقة منظورا إليها أصلا وفي هذه المسائل بعض أفراد الحقيقة مقصود ولهذا قال هو شبيه بالمجاز. يقع على المتعارف. إذا حلف لا يأكل رأسا فهو على رءوس البقر والغنم استحسانا لأنا نعلم أنه لم يرد به رأس كل شيء فإن رأس الجراد والعصفور لا يدخلان تحته وهو رأس حقيقة فإذا علمنا أنه لم يرد به الحقيقة وجب اعتبار العرف وهو أن الرأس ما يكبس في التنانير ويباع مشويا. وكان أبو حنيفة رحمه الله يقول أولا يدخل فيه رأس الإبل والبقر والغنم لما رأى من عادة أهل الكوفة إنهم يفعلون ذلك في هذه الرءوس الثلاثة ثم تركوا هذه العادة في الإبل فرجع وقال يحنث في رأس البقر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت