الواو وهي عندنا لمطلق العطف من غير تعرض لمقارنة ولا ترتيب وعلى هذا عامة أهل اللغة وأئمة الفتوى وقال بعض أصحاب الشافعي إن الواو يوجب الترتيب حتى قالوا في قول الله تعالى {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} "المائدة: 6"يوجب الترتيب واحتجوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ بالصفا في
ـــــــ
الاشتراك وسائر حروف العطف يدل على معنى زائد على الاشتراك فإن الفاء يوجب الترتيب معه وثم يوجب التراخي معه فلما كانت في تلك الحروف زيادة على حكم العطف صارت كالمركبة معنى والواو مفرد والمفرد قبل المركب والحاصل أن العطف لما كان عبارة عن الاشتراك والواو متمخضة لإفادة هذا المعنى دون غيره صارت أصلا في العطف
قوله"وهي عندنا لمطلق العطف"أي لمطلق الجمع من غير تعرض لمقارنة كما زعمه بعض أصحابنا على قول أبي يوسف ومحمد ولا ترتيب كما زعمه ذلك البعض على أصل أبي حنيفة وكما زعمه بعض أصحاب الشافعي يعني أنها تدل في عطف المفرد على المفرد على اشتراك المعطوف والمعطوف عليه في الحكم فقط من غير أن يدل على كونهما معا بالزمان أو على تقدم أحدهما على الآخر به, وفي عطف الجملة على الجملة على اشتراكهما في الثبوت هذا هو مذهب جماهير العلماء من أهل اللغة وأئمة الفتوى أي أهل الشرع والفتى الشاب القوي الحدث واشتقاق الفتوى منه لأنها جواب في حادثة أو أحداث حكم أو تقوية لبيان مشكل كذا في المغرب
وقال بعض أصحاب الشافعي إنها للترتيب ونقل ذلك عن الشافعي رحمه الله أيضا قال شمس الأئمة وقد ذكر الشافعي ذلك في أحكام القرآن. وفي القواطع نقل عن الشافعي أنه قال في الوضوء يعتبر ذكر الآية ثم قال ومن خالف الترتيب الذي ذكره الله لم يجز وضؤه وروي عن الفراء أنها للترتيب حيث يستحيل الجمع أما في المفرد فكقولك زيد راكع وساجد وأما في الجملة فكقوله تعالى {ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} "الحج: 77"قوله"واحتجوا"تمسك مثبتو الترتيب بما روي أن الصحابة لما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم عند السعي بين الصفا والمروة بأيهما نبدأ وقد نزل قوله عز وجل {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} "البقرة: 158"قال:"ابدءوا بما بدأ الله به1"ففيه دليل على أنها للترتيب من وجوه أحدها أن النبي صلى الله عليه وسلم فهم وجوب الترتيب حتى قال ابدءوا بكذا وأنه عليه السلام كان أعلم باللسان وأفصح العرب والعجم وإليه أشير في الكتاب
ـــــــ
1 أخرجه مسلم في الحج حديث رقم 1218 والترمذي في الحج حديث رقم 862 وأبو داود في المناسك حديث رقم 1905 وابن ماجة في الحج حديث رقم 3074.