فهرس الكتاب

الصفحة 622 من 2201

:"السعي وقال"نبدأ بما بدأ الله عز وجل"يريد به قوله تعالى {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} "البقرة: 158"ففهم وجوب الترتيب ووجوب الترتيب بقوله تعالى {ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} "الحج: 77"وهذا"

ـــــــ

والثاني أنه عليه السلام نص على الترتيب عند اشتباهها عليهم أنها للجمع أو للترتيب فيثبت بتنصيصه عليه السلام أنها للترتيب. والثالث أنها لو كانت للجمع المطلق لما احتاجوا إلى السؤال لأنهم كانوا أهل لسان ولا يعارض بأنها لو كانت للترتيب لما احتاجوا إلى السؤال أيضا لأنهم يقولون يجوز أن يكون سؤالهم لتجويزهم إياها مستعملة في الجمع المطلق تجوزا بناء على الغالب

قوله"ووجوب الترتيب"وتمسكوا أيضا بأن الركوع مقدم على السجود بلا خلاف واستفيد هذا التقدم من الواو في قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} "الحج: 77"فلو لم يكن الواو للترتيب لما استفيد ذلك منها

ومما تمسكوا به أن أعرابيا قال من أطاع الله ورسوله فقد اهتدى ومن عصاهما فقد غوى فقال النبي عليه السلام:"بئس خطيب القوم أنت قل ومن عصى الله ورسوله فقد غوى1"ولو كان الواو للجمع المطلق لما وقع الفرق بين العبارتين

قوله"وهذا حكم"ابتداء دليل العامة أي موجب الواو حكم لا يعرف إلا باستقراء كلام العرب أي تتبعه من استقريت البلاد إذا تتبعتها تخرج من أرض إلى أرض ومعناه أنه ينظر في استعمالاتهم أنها استعملت في الجمع المطلق أو في الترتيب وبالتأمل في موضوع كلامهم أي في قوانينهم التي بني عليها كلامهم أنها توجب كونها للترتيب أم للجمع المطلق كالحكم الشرعي يتعرف من اتباع الكتاب والسنة بأن يطلب فيهما وبالتأمل في موارد النصوص وقوانين الشرع الموضوعة لاستخراج الأحكام إن لم يوجد فيهما وكلاهما أي الاستقراء والتأمل حجة عليه أي على من ادعى أنها للترتيب لا للجمع المطلق من غير تعرض أي تصد له وهو استعارة يعني من غير دلالة لها على المقارنة والترتيب حتى لو جاء مقارنين أو على التعاقب بصفة الوصل أو التراخي كان صادقا في هذا الإخبار وقد ثبت ذلك بالنقل عن أئمة اللغة ونقل اللغة عن أربابها حجة وقد نص عليه سيبويه في سبعة عشر موضعا من كتابه. وقال الإمام عبد القاهر معنى الواو الجمع بين الشيئين في الحكم لا في الوقت ولا ترتيب فيه لأنها في الاسمين المختلفين بإزاء التثنية

ـــــــ

1 أخرجه مسلم في الجمعة حديث رقم 48 وأبو داود في الأدب حديث رقم 4981 والإمام أحمد 4/256

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت