فهرس الكتاب

الصفحة 623 من 2201

حكم لا يعرف إلا باستقراء كلام العرب وبالتأمل في موضوع كلامهم كالحكم الشرعي إنما يعرف من قبل اتباع الكتاب والسنة والتأمل في أصول الشرع وكلاهما حجة عليه ودليل لما قلنا أما الأول فإن العرب تقول جاءني زيد وعمرو فيفهم منه اجتماعهما في المجيء من غير تعرض للقران أو الترتيب في المجيء ولأن الفاء يختص بالأجزئة ولا يصلح فيها الواو حتى أن من قال لامرأته إن دخلت الدار وأنت طالق طلقت في الحال ولو احتمل الواو الترتيب لصلح للجزاء كالفاء وقد صارت الواو للجمع في قول الناس جاءني الزيدون وأصله جاءني زيد وزيد وزيد وقالوا لا تأكل السمك وتشرب اللبن معناه لا

ـــــــ

في المتفقين فإذا قلت جاءني زيد وعمرو لم يجب أن يكون المبدوء به في اللفظ سابقا بل كل منهما بمنزلة صاحبه في جواز تقديمه كما إذا قلت جاءني الزيدان إن لم يكن اللفظ مقتضيا تقدم أحدهما بل مقتضاه اجتماعهما في وجود الفعل فقط ولأن الفاء يختص بالأجزئة وذلك لأن الجزاء متعقب على ما يوجبه من شرط أو نحوه والفاء هي التي تدل على التعقيب فلذلك اختصت بها ولا يصلح فيها الواو لما ذكر فلو كان موجبها الترتيب لما افترق الحال بين الفاء والواو

قوله"وأصله جاءني زيد وزيد وزيد"وإنما كان كذلك لأنه نظير جاءني بكر وبشر وخالد وهذا المجموع أسماء أعلام وضعت لأشخاص مختلفة من غير نظر إلى المعنى إلا أن الألفاظ إذا كانت مختلفة لا يمكن جمعها في لفظ واحد مع كمال المقصود وهو تعريف ذواتهم فلذلك يقال جاءني بكر وبشر وخالد فأما إذا كانت متفقة فيمكن اختصارها بصيغة الجمع والاكتفاء بلفظ واحد منها مع كمال المقصود فيقال زيدون احترازا عن التطويل والتكرير المستكرهين وهذا الواو لمطلق الجمع بالإجماع فيكون الواو في قوله جاءني بكر وبشر وخالد كذلك أيضا لأن هذه عين تلك كذا في بعض الشروح

قوله"وقالوا"أي أهل اللغة لا تأكل السمك وتشرب اللبن قال الشيخ الإمام عبد القاهر اعلم أن النصب في قولك لا تأكل السمك وتشرب اللبن. بإضمار أن والذي أوجب ذلك أنهم لو أدخلوا ما بعد الواو في إعراب ما قبلها لاشتمل النهي على كل واحد من الفعلين وليس الغرض ذلك وإنما المقصود النهي عن الجمع بينهما فلما لم يكن إدخال تشرب في إعراب تأكل وجب أن يضمر أن وينزل قولك لا تأكل السمك منزلة لا يكن منك أكل السمك ليكون تشرب, مع تقدير أن مصدرا معطوفا على مثله نحو لا يكن منك أكل السمك وشرب اللبن فحصل بهذا الإضمار معنى النهي عن الجمع بينهما وأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت