فهرس الكتاب

الصفحة 624 من 2201

تجمع بينهما من غير تعرض لمقارنة أو ترتيب في الوجود ولو استعمل الفاء مكانه لبطل المراد ومثله قول الشاعر:

لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم

ـــــــ

أحدهما مباح له وما ذكر عن بعض البغداديين أنه منصوب على الظرف فالمراد أنهم لما قصدوا أن يكون الثاني غير داخل في حكم الأول فنصبوه صار العدول به عن المعنى الأول كأنه نصبه إذ كان سببا لإضمار أن فأما أن يراد أن النصب بنفس مخالفته للأول حتى كان عامله ذلك المعنى فلا

قوله"ولو استعمل الفاء مكانه لبطل المراد"لأن الغرض ههنا الجمع بين الشيئين ولا يراد أن يجعل الأكل سببا للشرب نحو أن تقول إن أكلت السمك شربت اللبن كما يكون ذلك في قولك لا تنقطع عنا فنجفوك أي لا يكن منك انقطاع فجفاء منا وكقولك لا تدن من الأسد فيأكلك أي إنك إن دنوت منه أكلك ويصير دنوك سببا لأكله إياك وعليه قوله تعالى {وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي} "طه: 81"أي لا تجاوزوا الحد في أكل الطيبات فإنكم إن فعلتم ذلك حل عليكم غضبي ويصير طغيانكم سبب حلول آثار الغضب عليكم وإذا كان المراد الجمع وجب الثبات على الواو دون الفاء لأن الواو تدل على الجمع والفاء تدل أن الثاني بعد الأول. وإذا ثبت أن الفاء لا تصلح في موضع الواو كما لا تصلح الواو في موضع الفاء في قوله إن دخلت الدار وأنت طالق علم أن كل واحد منهما وضعت لمعنى على حدة وأنها ليست للترتيب

قوله"ومثله"أي مثل قوله لا تأكل السمك وتشرب اللبن قول الشاعر:

"لا تنه عن خلق وتأتي مثله"

أي لا يكن منك نهي عن خلق وإتيان بمثله أي لا تجمع بين هذين فالنهي عن خلق مباح له, إذا لم يقترن بإتيان مثله وما حكي عن الأصمعي أنه كان ينشده بإسكان الياء ويقول إن سماعي كذلك فوجهه أن تكون الياء في تقدير النصب كقوله: كأن أيديهن بالقاع الفرق

أو يكون على الابتداء نحو لا تنه عن خلق وأنت تأتي مثله وقبله:

ابدأ بنفسك فانهها عن غيها ... فإذا انتهت عنه فأنت حكيم

فهناك تقبل إن وعظت وتقتدى ... بالأمر منك وينفع التعليم

لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت