أي لا تجمع بينهما فهذا لبيان الوضع وأما الثاني فلأن كلام العرب أسماء وأفعال وحروف والأصل في كل قسم منها أن يكون موضوعا لمعنى خاص يتفرد به فأما الاشتراك فإنما يثبت لغفلة من الواضع أو عذر دعا إليه وكذلك التكرار
ـــــــ
ومما تمسك به العامة قوله تعالى في سورة البقرة {وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ} "البقرة: 58". وقوله عز اسمه في سورة الأعراف {وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا} "الأعراف: 161"والقصة واحدة آمرا ومأمورا وزمانا ثبت ذلك بنقل أئمة التفسير فلو كانت الواو للترتيب لتناقضا لدلالة الأول على تقدم الدخول على القول ودلالة الثاني على عكسه وكلامه تعالى عن ذلك منزه ولأنه لو أفاد الترتيب لكان قوله رأيت زيدا وعمرا قبله متناقضا ولكان قوله رأيت زيدا وعمرا بعده تكرارا والأول باطل والثاني خلاف الأصل قال الإمام عبد القاهر ومما يدل على أن الواو لا أصل له في الترتيب أنهم وضعوها حيث لا يتصور الترتيب كقولهم اشترك زيد وعمرو واختصم بكر وخالد وذلك أن الاشتراك والاختصام مما يقتضي فاعلين فلو قلت في قولك اشترك زيد وعمرو إن زيدا قبل عمرو في الرتبة كان بمنزلة أن تقول اشترك زيد وتسكت لأن أحدهما إذا تقدم على صاحبه لم يكن مساويا له ومجتمعا معه كما أنك إذا قلت جاءني زيد قبل عمرو لم يكن لزيد اجتماع مع عمرو في المجيء فمن ادعى أن الواو دليل على الترتيب لزمه أن يقول اشترك زيد واختصم بكر ويسكت ولهذا لا يصح بالفاء وثم لأنك لو قلت اختصم زيد فعمرو أو اشترك بكر ثم خالد كان بمنزلة قولك جاءني زيد فعمرو في جعلك الاختصام والاشتراك مما يسند إلى فاعل واحد حتى كأنك قلت اختصم زيد وسكت لما ذكرنا أن الترتيب يزيل الاجتماع.
قوله"والأصل في كل قسم كذا"يعني الأصل في الكلام الخصوص اسما كان أو فعلا أو حرفا وهو أن يكون بإزاء كل لفظ معنى واحد وأن لا يكون لمعنى واحد إلا لفظ واحد لأن الكلام وضع للإفهام والاشتراك يخل به والترادف يوجب إخلاءه عن الفائدة وذلك لا يليق بالحكمة. لغفلة من الواضع يعني إن كانت اللغات اصطلاحية بأن وضع الواضع اللفظ أولا بإزاء معنى واشتهر بين قوم وقد نسيه ثم وضعه بإزاء معنى آخر واشتهر بين قوم آخرين ثم اجتمعوا واشتهر الوضعان بين الكل أو عذر أي حكمة دعت إلى ذلك وهو الابتلاء إن كانت اللغات توقيفية ليتبين درجة العالم الذي يستخرج المراد من الكلام بقوة قريحته بالتأمل فيه.لتكرر الدلالة أي يلزم التكرار
"فإن قيل"لا يتكرر بل يكون لمطلق الترتيب
"قلنا"قد وضعت كلمة بعد لمطلق الترتيب فيلزم التكرر لا محالة على أنها