وقد وجدنا حروف العطف وغيرها موضوعة لمعان يتفرد كل قسم بمعناه فالفاء للترتيب ومع للقران وثم للتعقيب والتراخي فلو كان الواو للترتيب لتكررت الدلالة وليس ذلك بأصل لكن الواو لما كانت أصلا في الباب كان ذلك دلالة على أنها وضعت لمطلق العطف مع احتمال كل قسم من أقسامه من غير تعرض لشيء منها ثم انشعبت الفروع إلى سائر المعاني وهذا كما وضع لكل جنس اسم مطلق مثل الإنسان والتمر ثم وضعت لأنواعها أسماء على الخصوص وصارت الواو فيما قلنا نظير اسم الرقبة في كونه مطلقا غير عام ولا مجمل ولهذا قلنا إن حكم النص في آية الوضوء التحصيل من غير تعرض لمقارنة أو ترتيب وقد ظن
ـــــــ
ليست لمطلق الترتيب عندكم فإن الولاء في الوضوء شرط في الجديد كما هو قول مالك ولو كان لمطلق الترتيب لم يشترط ولأنها لو كانت للترتيب لخلا الكلام عن حرف يدل على مطلق الجمع وهو معنى مقصود وذلك إخلال به ولا يتخالجن في وهمك أنها أوجبت الترتيب في قوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} "البقرة: 277"حيث رتب العمل على الإيمان ولم يعتبر بدونه لأن ذلك استفيد من قوله تعالى {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ} "طه: 112"لا من الواو لكن الواو استدراك من حيث المعنى أي ليست الواو للترتيب لكنها لما كانت أصلا في باب العطف لكونها أكثر وقوعا بدلالة الاستقراء كان ذلك أي كونها أصلا دلالة على أنها وضعت لمطلق العطف الذي هو أصل لما سواه من أقسامه للمناسبة."ثم انشعبت الفروع"أي الحروف التي هي فروع لها نظرا إلى قلة وقوعها بالنسبة إلى الواو كالفاء وثم"إلى سائر المعاني"التي هي فروع لمطلق الجمع من تقيده بصفة الترتيب وصفة القران وصفة التراخي اعتبارا للتناسب ومحافظة على قوانينهم المستمرة في سائر الألفاظ فإنهم وضعوا لكل جنس اسما ثم فرعوا عليه أنواعه كالإنسان اسم جنس ثم يتنوع إلى رجل وامرأة وكالتمر اسم جنس ثم يتنوع إلى عجوة وبرني وسنجاني وقسب ودقل وغيرها
قوله"غير عام"كما زعم الشافعي رحمه الله وقد بينا ولا مجمل قد زعم بعض الناس أن اسم الرقبة مجمل لأن المراد لا يعرف منها. وقوله مؤمنة مفسر لها فلذلك يتقيد الرقبة في كفارة اليمين بصفة الإيمان وهذا فاسد لأنها اسم جنس وأسماء الأجناس معلومة المعاني عند أرباب اللسان وأصحاب الشريعة فكانت من قبيل المطلق لا من قبيل المجمل ولهذا قلنا أي ولكونها للجمع المطلق من غير تعرض لمقارنة كما قاله مالك إذ القران فيه لا يتصور إلا بالولاء. أو ترتيب كما قاله الشافعي والجواب عن متمسكهم أن قوله