بشروط يتخللها أزمنة كثيرة فإن الترتيب لا يجب به وإذا كان موجب الكلام ما قلنا لم يتغير بالواو لأنها لا تتعرض للترتيب لا محالة ولا توجبه فلا يترك المقيد بالمطلق وإذا تقدمت الأجزية فقد اتحد حال التعليق فصار موجب الكلام الاجتماع والاتحاد فلم يترك بالواو لما قلنا فإن قيل فقد قال أصحابنا فيمن قال لامرأته أنت طالق وطالق وطالق قبل الدخول أنها تبين بواحدة وهذا من باب
ـــــــ
ثنتان أو ثلاث وبخلاف قوله لا بل ثنتين لأن هذه الكلمة لاستدراك الغلط والإضراب عما قبلها بإقامة الثاني مقام الأول فإذا اقتضت الالتحاق بالأول صرن جملة كما لو قال ومعها أخرى وأما قولهما يصير ما تم به الأولى كالمعاد مرة أخرى فسيجيء بيانه وقوله: وهو في الحال تكلم بالطلاق جواب عن كلام أبي حنيفة رحمه الله أن الثاني تعلق بواسطة.
واعلم أن القاضي الإمام أبا زيد رحمه الله ذكر في"الأسرار"أن هذه مسألة مشكلة فإنا متى اعتبرنا الطلاق المتعلق بمحسوس علق بحبل واحد أوجب التعليق بشرط واحد على التعاقب صفة ترتيب للمتعلق في نفسه كما قال أبو حنيفة رحمه الله بمنزلة حلق متعلقة بحبل واحد على التعاقب ولكن الشبهة في المسألة من وجهين أحدهما أن الترتيب إنما ثبت تكلما به فكان التعاقب في أزمنة التعليق ونحن نسلم التعاقب في أزمنة تعلق الأجزئة بالشرط تكلما بها ولكنه لا يوجب تعاقب الوقوع حين الشرط كما لو كرر الشرط وإنما الموجب للترتيب في الوقوع لفظ يوجب تفريق أزمنة الوقوع كثم أو ترتيب الواقع إن تعلقن جملة كما لو قال لها إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا واحدة بعد واحدة والثاني وإليه أشير في الكتاب أن المتعلق ليس بطلاق للحال بل هو كلام له عرضية أن يصير طلاقا عند وجود الشرط فإذا لم يكن طلاقا للحال لا يقبل وصف الترتيب في الحال لأن الوصف لا يسبق الموصوف فكانت العبرة لحالة الوقوع فإن وجد ما يوجب تفريق أزمنة الوقوع ككلمة ثم, أو ما يبقى وصفا له بعد الوقوع ككلمة بعد يثبت الترتيب ويصير بكلمة ثم أو بعد ذلك الجزاء الذي يصير طلاقا في الثاني أنه يصير طلاقا بهذا الوصف فأما الواو فلا توجب ذلك. وكذا أزمنة التعليق لا تكون وصفا لما يقع زمان الشرط فيلغو اعتبار تفرقها واجتماعها في حق الواقع ذكر القاضي الإمام هاتين الشبهتين ولم يذكر الجواب ميلا إلى ترجيح قولهما فكأن الشيخ إنما أورد قولهما آخرا وذكر جوابهما عن كلام أبي حنيفة اتباعا للقاضي الإمام. قال شمس الأئمة وما قاله أبو حنيفة رحمه الله أقرب إلى مراعاة حقيقة اللفظ لأن من المعلوم أن عند وجود الشرط ذلك الملفوظ به يصير طلاقا فإذا كان من ضرورة العطف إثبات هذه الواسطة ذكرا فعند وجود الشرط يصير كذلك طلاقا