الأصل بالواو ولأنه لا يتعرض للقران وقالا موجبه الاجتماع والاتحاد لأن الثاني جملة ناقصة فشاركت الأول وهو في الحال تكلم بالطلاق وليس بطلاق فصح التحصيل والترتيب في التكلم لا في صيرورته طلاقا كما إذا حصل التعليق
ـــــــ
له فيصير الشرط كالمذكور مرة أخرى كأنه قال إن دخلت الدار فأنت طالق وطالق إن دخلت الدار وطالق إن دخلت الدار فيقع ثلاث تطليقات بدخلة واحدة كما لو كرر الشرط صريحا وقد نص على هذا الوجه في الجامع الكبير فقيل في وقوله إن دخلت الدار فأنت طالق واحدة لا بل ثنتين تقديره لا بل ثنتين إن دخلت الدار وحاصل الطريقتين يرجع إلى حرف واحد وهو أن الطلقات تعلقن بالشرط بلا واسطة فلذلك ينزلن جملة عند وجود الشرط لا لأن الواو أوجبت المقارنة وقال أبو حنيفة رحمه الله موجبه أي موجب ذكر الطلقات متعاقبة الافتراق أي انفصال الثانية عن الأولى والثالثة عنهما في التعلق بالشرط والتعاقب في الوقوع لا الاجتماع كما لو قال إن دخلت الدار فأنت طالق ثم طالق ثم طالق أو قال وطالق بعده وطالق بعده لأن قوله إن دخلت الدار فأنت طالق جملة تامة مستغنية عما بعدها فلم تتوقف عليه فتعلق هذا الطلاق بالشرط بلا واسطة. وقوله وطالق جملة ناقصة فتتوقف على الأولى لا محالة لافتقارها إليها إذ الناقصة مفتقرة إلى الكاملة في إفادة المعنى فيتعلق الطلاق الثاني بعد تعلق الأول والتعليق بالشرط منفصلا عنه صحيح كما لو نص على كلمة بعد أو ثم فكان الأول متعلقا بالشرط بلا واسطة والثاني بواسطة والثالث بواسطتين وإذا تعلق بهذا الترتيب ينزلن كذلك أيضا لأن الجزاء ينزل على الوجه الذي تعلق كالجواهر إذا نظمت في سلك وعقد, رأسه تنزل عند الانحلال على الترتيب الذي نظمت به فلو غير موجب هذا الكلام وبطلت الواسطة إنما يبطل قضية الواو. وقد بينا أن الواو لا توجب القران كما لا توجب الترتيب
بخلاف ما إذا كرر الشرط لأن الكل تعلق بالشرط بلا واسطة وبخلاف ما إذا قدم الجزاء لأن أول الكلام يتوقف على آخره إذا كان في آخره ما يغير أوله, أول الكلام تنجيز لو لم يوجد الشرط آخرا فيتوقف عليه وإذا توقف تعلق الكل بلا واسطة بالشرط أيضا وبخلاف قوله إن دخلت الدار فأنت طالق تطليقة ونصفا لأنه لا يوجد في اللغة لفظ يدل عليه أو جزء منه فكان الواحد مع النصف كاسم واحد بمنزلة أحد عشر وأحد وعشرين ألا ترى أنه لو نجز لهذا اللفظ فقال أنت طالق تطليقة ونصف تطليقة تقع ثنتان كما لو قال أنت طالق إحدى وعشرين طلقة تقع الثلاث جملة ولم تقع الواحدة أولا ثم العشرون كما قال زفر فكذا ههنا فأما طالق وطالق فكلامان صيغة ولم يقم دليل يجعلهما كلاما واحدا لأنا وجدنا في اللغة ما يعبر به عن الاثنين بعبارة أو جزء منه وهي