به آخره سلب عنه الجواز فصار آخره في حق أوله بمنزلة الشرط والاستثناء في قول الرجل أنت طالق إن شاء الله وصدر الكلام يتوقف عليه بشرط الوصل لما نبين في باب البيان إن شاء الله فكذلك هذا, وهذا لا يوجد في قول الرجل أنت طالق وطالق وطالق قبل الدخول لأن صدر الكلام لا يتغير بآخره فلم يتوقف. وكذا في مسألة نكاح الأمتين لا يتغير صدر الكلام بآخره لأن عتق الثانية إن ضم إلى الأول لم يغير
ـــــــ
كلاما واحدا بمنزلة قوله أعتقتهما وهذا يشير إلى أنه لو قال أعتقت هذه مع هذه كان بمنزلة قوله أعتقتهما.
قوله"فأما نكاح الأختين"ذكر بعض مشايخنا أن اختلاف الجواب في المسألتين لاختلاف الوضع فإنه في مسألة الأمتين قال هذه حرة وهذه حرة والكلام الثاني جملة تامة لأنه مبتدأ وخبر فإذا عطفت على جملة تامة لا يوجب مشاركتها الأولى فلا يتوقف أول الكلام على آخره كقوله لامرأتيه: عمرة طالق ثلاثا, وزينب طالق إن زينب تطلق واحدة وقال في مسألة الأختين أجزت نكاح هذه وهذه والكلام الثاني جملة ناقصة فشاركت الأولى ضرورة حتى لو قال ههنا وأجزت هذه يجب أن يبطل نكاح الثانية ولو قال في مسألة الأمتين هذه حرة وهذه لم يبطل نكاح الثانية كما لو أعتقهما بكلمة واحدة والأصح أن بينهما فرقا فيما إذا كان المعطوف جملة تامة في المسألتين. والفرق ما أشار الشيخ إليه في الكتاب وهو أن آخر الكلام إذا كان يغير أوله توقف أول الكلام عليه كما وقف على الشرط والاستثناء وإذا لم يتغير به لم يتوقف عليه ففي مسألة الأختين آخر الكلام يغير أوله لأنه إذا لم يضم الثانية إلى الأولى صح نكاح الأولى وإذا ضم إليها بطل نكاحها للجمع بينهما وهو معنى قوله سلب عنه الجواز فنزل منزلة الاستثناء والشرط فتوقف الأول عليه فصار كالجمع بكلمة واحدة فبطلا وفي مسألة الأمتين إعتاق الأخيرة لا يغير الكلام الأول لأن النكاح يبقى موقوفا صحيحا كما كان وإنما أثر الثاني في صحة نفسه لا في تغيير الأول لو صح فلم يتوقف الكلام عليه وإذا لم يتوقف فسد الثاني
قوله"وصدر الكلام يتوقف عليه"أي على الآخر الذي هو مغير بشرط الوصل هذا جواب عما إذا أجاز نكاحهما متفرقا حيث لا يؤثر إجازة نكاح الثانية في إبطال نكاح الأولى ولا يتوقف الكلام الأول على الثاني وإن كان مغيرا فقال صدر الكلام إنما يتوقف على المغير إذا كان متصلا به فأما إذا كان منفصلا عنه فلا وهذا لا يوجد أي تغير صدر الكلام بالآخر في مسألتين لا يوجد ولا يقال قد يتغير في مسألة الطلاق صدر الكلام