نكاح الأولى عن الصحة إلى الفساد وعن الوجود إلى العدم وكذلك في مسألة الإقرار صدر الكلام يتغير بآخره ألا ترى أن موجب صدره عتقه بلا سعاية وإذا انضم الأخرى إلى الأول تغير الصدر عن عتق إلى رق عند أبي حنيفة رحمه الله لأن المستسعى مكاتب عند أبي حنيفة وعندهما يتغير عن براءة إلى شغل بدين السعاية فلذلك وقف صدره على آخره ولهذا قلنا إن قول محمد في الكتاب
ـــــــ
بآخره لأنه يثبت به حرمة غليظة لأنا نقول ليس ذلك بتغيير بل هو تقرير حكم أوله وتأكيده لأن حكمه الحرمة الخفيفة وحكم آخره الحرمة الغليظة وكلاهما رافع للقيد وأما ما يثبت من زيادة الحرمة فباعتبار الطلقة الثالثة.
قوله"عن الصحة إلى الفساد وعن الوجود إلى العدم"المغير الذي يلتحق بآخر الكلام لا يخلو من أن يؤثر في الوصف كالشرط فإنه لا يبطل الكلام ولكن يؤخر حكمه إلى حين وجود الشرط أو في الأصل كالاستثناء فإنه إذا قال أنت حر إن شاء الله يبطل أصل الكلام بالاستثناء حتى لم يبق له موجب أصلا فالشيخ تعرض لهما فقال إعتاق الثانية لا يؤثر في وصف نكاح الأولى بالتغيير من الصحة إلى الفساد ولا في أصله بالإعدام
قوله"وكذلك في مسألة الإقرار"عطف على مسألة الأختين يعني كما أن صدر الكلام في تلك المسألة يتغير بآخره فكذلك في مسألة الإقرار يتغير الصدر بآخره أيضا. من أصحابنا من قال إنما يعتق من كل واحد ثلثه لأنه جمعهم بحرف الجمع وهو الواو والمجموع بحرف الجمع كالمجموع بلفظ الجمع فصار كأنه قال أعتقهم والدي ألا ترى أن قول الرجل علي ألف درهم لفلان وفلان بمنزلة قوله لهما علي ألف درهم وأن قوله بعت هذا العبد من فلان وفلان بمنزلة قوله بعته منهما فكذا هذا قال شمس الأئمة رحمه الله في"شرح الجامع"وهذا ليس بصحيح فإن الواو للعطف المطلق ليس لها عمل في القران ولا في الترتيب ولكن آخر الكلام ههنا يغير أوله لأن حكم الصدر لو سكت عليه سلامة نفس الأول له بلا سعاية لأنه يخرج من الثلث فإذا اتصل به الثاني والثالث تغير الصدر عن عتق إلى رق عند أبي حنيفة رحمه الله لأن السعاية وجبت عليه والمستسعى كالمكاتب عنده في الأحكام والمكاتب عندنا عبد ما بقي عليه درهم. وعندهما وإن لم يتغير إلى الرق ولكن يتغير من براءة إلى شغل لأنه لما كان يخرج من الثلث عتق مجانا فإذا اتصل به الثاني والثالث لم يبق له إلا ثلث الثلث ووجبت عليه السعاية في ثلثي قيمته فلذلك توقف صدره على آخره لا للواو
قوله"ولهذا قلنا"أي ولأن الواو لمطلق العطف قلنا إن قول محمد في الكتاب أي